الصفحة 147 من 420

الوقت، فيتعين، وإذا كان كذلك لم يلزم تَعدُّد البدل مع اتحاد المبدل؛ لأن المبدل سيكون كذلك متعددًا، وهو جائز (1) .

الوجه الثاني: أن جوابكم على الوجه الثالث مِن المناقشة ضعيف، وذلك لأن الأمر لا يفيد التكرار عندنا، وإنما يقتضي الفعل مرةً واحدةً؛ ... وإلا صار العزم ـ وهو البدل ـ قائمًا مقام الأصل في هذا الوقت، كان قائمًا مقامه في المرة الواحدة، فيلزم تأدي الواجب وسقوط التكليف به، وهو ما لم يَقُلْ به أحد (2) .

رابعًا: أدلة المنكِرين لِلواجب الموسّع

والمنكِرون لِلواجب الموسَّع قد حصرناهم فيما سبق في ثلاثة مذاهب.

وفيما يلي أَذكر أدلة كل مذهب منها ومناقشة ما يحتاج إلى ذلك، مع بيان الراجح مِن المذاهب كلها:

أدلة المذهب الثالث:

استدل أصحاب هذا المذهب ـ القائلون بأن الواجب متعلِّق بأول الوقت فإن أَخَّره عنه كان قضاءً ـ بأدلة مِن المنقول والمعقول ..

الدليل الأول: مِن السُّنَّة ..

قوله - صلى الله عليه وسلم - {الصَّلاَةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ رِضْوَانٌ، وَفِي آخِرِهِ عَفْوُ اللَّه} (3) ..

وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيَّن أن الصلاة في أول الوقت تجعل صاحبَها أهلًا لِرضوان الله تعالى، وأن أداءها في آخِر الوقت يجعل العبد أهلًا لِعفو الله تعالى، والعفو لا يكون إلا عن ذنب ..

(1) حقائق الأصول 1/ 205

(2) المحصول 1/ 285 بتصرف.

(3) رواه الدارقطني والترمذي والبيهقي عن أبي مخدورة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت