الصفحة 148 من 420

فدل ذلك على أن الصلاة آخِر الوقت معصية وأنها تُعَدّ قضاءً، وما ذاك إلا لأن الوجوب متعلِّق بأول الوقت (1) .

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجوه:

الوجه الأول: أن هذا الحديث الذي استدللتم به فيه يعقوب بن الوليد، وهو منكَر الحديث وكذَّبَه الإمام أحمد، وإذا كان كذلك فلا يصح الاستدلال به لِهذه العلة.

الوجه الثاني: حتى لو سلَّمْنا جدلًا بصحة الحديث لا نسلِّم أن العفو ... لا يكون إلا عن ذنب ..

فقد يكون العفو عن خلاف الأَوْلى: كما في قوله تعالى {عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَا أَذِنتَ لَهُم} (2) .

وقد يكون العفو عن تقصير في أداء الواجب: كتأخير الصلاة عن أول الوقت بغير عذر؛ فإنه يُعَدّ إهمالًا وتفريطًا مِن المكلَّف يحتاج بسببه إلى عفو الله تعالى.

وقد يحتاج العبد إلى عفو ربه حتى ولو كان خاليًا مما تَقدَّم، بل إنّ طلب العفو مِن الله تعالى معدود مِن مأثورات الدعاء التي خُتِمَت بها سورة البقرة {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} (3) .

الوجه الثالث: أن الحديث وَرَد في معرض الترغيب والحث على الصلاة في أول الوقت، ولا يُفهَم منه أبدًا أن الصلاة آخِرَه تُعَدّ قضاءً؛ ... لأن القضاء فِعْلُ العبادة بعد وقتها، ونَصُّ الحديث صريح في أنها ـ أي

(1) انظر: نهاية السول 1/ 121 وسلم الوصول 1/ 171 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 106

(2) سورة التوبة مِن الآية 43

(3) سورة البقرة مِن الآية 286

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت