الصفحة 149 من 420

الصلاة ـ واقعة في وقتها المحدَّد إما في أوله أو في آخِرِه مع تفاوت الأجر في أدائها بحسب الوقت: فمَن أداها في أوله كان أهلًا لِرضوان الله تعالى، ومَن أداها في آخِرِه كان أهلًا لِعفوه (1) .

الدليل الثاني: مِن المعقول ..

أن الوجوب لو لم يتعلق بأول الوقت لكان الآتي بالواجب فيه آتيًا به في غير وقته، لكنه يُعتبَر آتيًا به في وقته بالإجماع، ولو تَعلَّق بالوقت التالي لكان فِعلُه في الجزء الأول تقديمًا لِلواجب على وقته، وهو غير جائز ..

فدل ذلك على أن الوجوب متعلِّق بأول الوقت، ومَن أَخَّرَه عن ذلك فقد أداه خارج وقته فيكون قضاءً (2) .

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجوه:

الوجه الأول: أن الوجوب إذا كان متعلِّقًا بأول الوقت فإنه حينئذٍ ... يكون خارجًا عن محل النزاع الذي هو الواجب الموسَّع، وهو بهذا التحديد يصير مضيَّقًا لا موسَّعًا.

الوجه الثاني: أن الإجماع منعقِد على أنّ مَن أدى الصلاة في آخِر الوقت فقد أَدرَك وقتَها ولا تُعَدّ قضاءً.

الوجه الثالث: أن الأمر الموجِب لِلصلاة إنما أفاد طلب فِعلها في زمن بيْن حدَّيْن بغيرما تمييز بين أدائها في أوله أو وسطه أو آخِره، فلِلمكلَّف أن يتخير بيْن أجزائها: كتَخيُّره بين خصال الكفارة في الواجب المخيَّر (3) .

(1) انظر: سلم الوصول 1/ 171 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 106

(2) انظر: حقائق الأصول 1/ 205، 206 ومناهج العقول 1/ 118

(3) انظر المعتمد 1/ 127

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت