الصفحة 150 من 420

أدلة المذهب الرابع:

استدل أصحاب هذا المذهب ـ القائلون بتَعلُّق الوجوب بآخِر الوقت، مع اختلافهم في الواجب المؤدَّى أولًا: هل هو نفل سقط مع الفرض؟ أو نتوقف في الحكْم حتى نتبين صفة المكلَّف آخِر الوقت؟ ـ بأدلة، ... أَذكر منها هذيْن الدليليْن:

الدليل الأول: أن الوجوب لو تَعلَّقَ بأول الوقت لَمَا جاز ترْكُه؛ لأن منْع الترك ذاتي الوجوب، فلا يتحقق الوجوب بدونه، لكنّ ترْكه جائز في أول الوقت، ولا إثم في تأخيره، فلا يكون محلاًّ لِلوجوب، فيتعين تَعلُّق الوجوب بآخِر الوقت؛ وإلا لزم انتفاء الوجوب في جميع أجزاء الوقت، وهو باطل بالإجماع (1) .

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجهيْن:

الوجه الأول: أن دليلكم يكون مقبولًا إذا تَعيَّن الوقت الأول لِلأداء، أمّا إذا كان الوجوب متعلِّقًا بأي جزء مِن أجزاء الوقت فإن المكلَّف يكون مخيَّرًا في أداء الفعل في أي واحد منها: كتخييره بين خصال الكفارة، فلو تَرَك واحدةً منها لا يعصي إذا أتى بغيرها، كذلك تارك الواجب الموسَّع في أول الوقت لا يعصي إذا أتى به آخِر الوقت (2) .

الوجه الثاني: أن ما قلتموه يوجِب إخراج الوقت عن كونه موسَّعًا،

(1) حقائق الأصول 1/ 209، 210 بتصرف وانظر: العدة 1/ 314، 315 والتمهيد لأبي الخطاب 1/ 248 ومنهاج الوصول /10 ومعراج المنهاج 1/ 86، 87 وشرح العضد 1/ 242، 243 وبيان المختصر 1/ 362 ونهاية السول 1/ 122، 123 ومنهاج العقول 1/ 119 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 1/ 107

(2) انظر المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت