فهرس الكتاب
وقد وسَّعَه الله تعالى، ولِمَا في تضييقه مِن الحرج على الناس وإلزامهم ترْك متصرفاتهم ومعائشهم بمراعاة أول الوقت (1) .
الدليل الثاني: أن الوجوب لو كان متعلِّقًا بأول الوقت لَمَا جاز تأخيره عنه ولكان المكلَّف عاصيًا بالتأخير، لكن المكلَّف لا يعصي بتأخير الأداء عن الوقت الأول، وتلك أمارة عدم وجوبه، وإذا كان الفعل مأمورًا به وغير واجب أداؤه في الوقت الأول فإن تقديم الأداء في ذلك الوقت يكون نفلًا (2) .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل مِن وجوه:
الوجه الأول: أنّا سلَّمْنا لكم جواز ترْك أداء المأمور به في الوقت الأول، لكن لا نسلِّم لكم عدم تعلُّق الوجوب به، بل الوجوب متعلِّق به وجوبًا موسّعًا، والذي لا ينافيه إلا الترك في جميع أجزاء الوقت ..
أمّا ترْكُه في بعضها والإتيان به في بعضها الآخَر فهو غير متنافٍ مع الواجب الموسّع (3) .
الوجه الثاني: أن المؤدي في الجزء الأول مِن الوقت إن كان أداؤه بنيَّة الفرض فقط سَقَط عنه الواجب بِلا خلاف ..
وإن أداه بنيَّة النفل فهل تجزئ عن الفريضة وتُسقِط الواجب عنه؟
والجواب: أنه لا يجْزِئ؛ لاختلاف النية، ولِذا كان جعْل المقدَّم نفلًا على الوجهيْن غير جائز.
الوجه الثالث: أن بعض القائلين بتعلق الوجوب بآخِر الوقت جَعَل النفل هنا موقوفًا إلى آخِر الوقت لِنتبين صفة المؤدى: فإن كان على صفة
(1) إحكام الفصول /216
(2) انظر: شرح اللمع 1/ 227 والمعتمد 1/ 229 والتمهيد لأبي الخطاب 1/ 246، 247
(3) انظر مباحث الواجب /662