فهرس الكتاب
التكليف كان فرضًا، وإلا عُدَّت نافلةً له: كمَن صلى الظهر في بيته يوم الجمعة إذا شهد الجمعة مع الإمام، فإن صلاة الظهر تُعَدّ نافلةً ..
وهو ـ أيضًا ـ باطل؛ لأن الصلاة المؤداة أولًا قد أُدِّيَت بنيَّة الفريضة، فكيف تنقلب نافلةً؟
كما أن المكلَّف ـ على هذا القول ـ لو صلى أي فرض في وقته الأول بنيَّة النفل ثم أَدرَكَ آخِر الوقت وهو على صفة التكليف لَمَا سقط عنه الفرض؛ لأن المطلوب منه صلاة العصر ـ مَثَلًا ـ وهو لم يُصَلِّ إلا نافلةً، وهي لا تجْزِئ عن الفريضة حتى ولو كان المؤدّى آخِر الوقت على صفة التكليف (1) .
أدلة المذهب الخامس:
استدل أصحاب هذا المذهب ـ القائلون بأن الوجوب متعلِّق بأي جزء مِن أجزاء الوقت ويتعين بفعل المكلَّف ـ بدليل واحد، وهو:
أن الوجوب متعلِّق بجميع أجزاء الوقت في الواجب الموسَّع بِلا فَرْق بين أوله أو وسطه أو آخِره بغير تحديد لِواحد منها، فوجب أن يتعلق الوجوب بوقت منها غير معيَّن، وهذا الوقت يتعين بأداء الواجب فيه: كما في كفارة اليمين؛ فإن الواجب أحد الخصال بِلا تعيين، وإذا فَعَل المكلَّف واحدًا منها كان هو الواجب في حقه (2) .
مناقشة هذا الدليل:
وقد نوقش هذا الدليل: بأن كفارة اليمين هي الحجة عليكم، وذلك لأن المكلَّف الحانث يجب عليه أن يُكفِّر بواحد مِن الخصال وإن لم يكن معيَّنًا؛
(1) انظر أصول السرخسي 1/ 31
(2) انظر: الفصول في الأصول 1/ 123 - 127 وشرح اللمع 1/ 229 والتبصرة /62