فهرس الكتاب
لِوجود سبب الوجوب، فكذلك في الواجب الموسَّع؛ فإن الصلاة تكون واجبةً عليه عند دخول وقتها وإن كان مخيَّرًا في أدائها في أي جزء مِن أجزاء وقتها، وعندكم أن الصلاة لا تجب بدخول وقتها، وإنما يقف ذلك على الفعل.
بعد الوقوف على أدلة مذاهب الأصوليين في الواجب الموسَّع أرى أن المذهب الأَوْلى بالقبول والاختيار هو المذهب الأول القائل بأن الوجوب متعلِّق بجميع أجزاء الوقت بغيرما تعيين ولا بدل، وذلك لِمَا يلي:
1 -قوة حجته وسلامة أدلته مِن المناقشة.
2 -ضَعف أدلة المذاهب الأخرى وعدم سلامتها مِن المناقشة.
خامسًا: حقيقة الخلاف في الواجب الموسَّع
اختلف الأصوليون في حقيقة الخلاف في هذه المسألة: هل هو لفظي يرجع إلى العبارة؟ أم هو حقيقي يرجع إلى المعنى؟
فمنهم مَن جَعَل الخلاف هنا حقيقيًّا يرجع إلى المعنى، ومنهم مَن جَعَل الخلاف لفظيًّا يرجع إلى العبارة (1) .
والقائلون بلفظية الخلاف (2) وقد لاحظتُ أنهم اقتصَروا في حكْمهم على الخلاف بين الجمهور وبعض الحنفية ..
وتأولوا وجهة القائلين بتعلق الوجوب بآخِر الوقت: بأنهم أرادوا أن الوقت الذي يتحتم فيه الإتيان بالفعل امتثالًا هو الجزء الأخير الذي يسعُ الفعل فقط، وهم بذلك متفقون مع الجمهور ..
كما تأولوا وجهة القائلين بتعلق الوجوب بفعل المكلَّف: بأن الإتيان
(1) انظر البحر المحيط 1/ 217
(2) انظر: روضة الناظر مع نزهة الخاطر 1/ 86 وسلم الوصول 1/ 177 ومباحث الواجب /677