فهرس الكتاب
بالفعل امتثالًا شامل لِجميع الوقت، وهو المعبَّر عنه عند الجمهور ... بـ"الواجب الموسَّع"وما يسمّونه هم بـ"الوجوب"بمعنى شَغل الذمة (1) .
مناقشة القائلين بلفظية الخلاف:
وأرى مناقشة هذا المنحى لدى بعض الأصوليين مِن عدة وجوه:
الوجه الأول: أن الخلاف في هذه المسألة ليس بين الجمهور والحنفية كما ذهب بعض الأصوليين حينما نسبوا إلى الحنفية إنكار الواجب الموسَّع (2) ، وهي نسبة في غير محلّها؛ لأن جمهور الحنفية يقولون قول الجمهور، وبعضهم فقط هم الذين خالَفوا، وهؤلاء منهم مَن قال: إن الوجوب يتعلق بآخِر الوقت، ومنهم مَن قال: إنه يتعلق بوقت الأداء ..
ولِذا لم يكن هناك خلاف في هذه الجزئية بين الجمهور والحنفية ... حتى يقول البعض بلفظيته (3) ؛ إلا إذا قصدوا اختلافهم في الوجوب ووجوب الأداء، فيكون حكْمهم مقبولًا، لكنه خارج محلّ الاستدلال.
وبيان ذلك: أن الحنفية خالَفوا الجمهور وفرَّقوا بين الوجوب ووجوب الأداء:
فالوجوب سببه الحقيقي هو الإيجاب القديم، وسببه الظاهري هو الوقت.
ووجوب الأداء سببه الحقيقي تَعلُّق الطلب بالفعل، وسببه الظاهري اللفظ الدالّ على ذلك (4) .
والفَرْق بينهما: أن الوجوب: هو اشتغال ذمة المكلَّف بالشيء،
(1) انظر مباحث الواجب /678
(2) انظر: منهاج الوصول /10 وتخريج الفروع على الأصول لِلزنجاني /90
(3) مباحث الواجب /677
(4) شرح التوضيح 1/ 203