فهرس الكتاب
وسببه دخول الوقت ..
ووجوب الأداء: هو لزوم تفريغ الذمة عمّا تَعَلَّقَ بها، وسببه تَعلُّق الطلب بالفعل (1) .
فعندهم صلاة الظهر ـ مَثَلًا ـ تكون واجبةً بدخول وقتها الأول، وتكون واجبة الأداء عندما يتمكن المكلَّف مِن فِعلها في أي جزء مِن أجزاء الوقت، ويتعين فِعلُها في الوقت الأخير.
أمّا غير الحنفية فإن الوجوب عندهم لا ينفصل عن وجوب الأداء، وأنه لا معنى لِلوجوب بدون وجوب الأداء، فإذا تَحقَّق السبب ووُجِد المحل مِن غير مانع تَحقَّق وجوب الأداء، وإن وُجِد في الوقت مانع شرعي ... أو عقلي ـ نحو: حيض أو نوم ـ فإن الوجوب عندهم يتأخر إلى زمان ارتفاع المانع (2) .
أمّا الحنفية فإنهم يقولون عند وجود هذا المانع: إنه أمارة الفَرْق بين الوجوب ووجوب الأداء، عند وجود المانع لا شك قد وُجِد الوجوب بدخول أول الوقت، ولكن بدون وجوب الأداء الذي أَوقَفَه المانع (3) .
فوقت الأداء عند الحنفية: هو الجزء الذي يقع فيه.
وعند غيرهم: هو الكل، لا جزء منه بعينه، ويتعين بالوقوع فيه (4) .
والخلاف في هذه الجزئية بين الحنفية وغيرهم أراه خلافًا لفظيًّا؛ لأن الجميع متفقون على أن لِلمكلَّف أن يؤدي الواجب في أي جزء مِن أجزائه
(1) شرح التوضيح 1/ 203
(2) شرح التلويح 1/ 203، 204 بتصرف.
(3) انظر: شرح التوضيح 1/ 205 وأصول البزدوي مع كشف الأسرار 1/ 451 - 454 وكشف الأسرار لِلنسفي 1/ 118
(4) انظر تقرير الشربيني مع البناني 1/ 187