الصفحة 65 من 420

أم الوجوب أم الحظر أم غيرها؟ فلِذا نتوقف عند تَعارُض الأدلة حتى يَظهر دليل مرجِّح.

والوقف بهذا المعنى والتفسير فاسد؛ لأنه ليس هناك حكْم قبْل الشرع حتى تتعارض الأحكام فنتوقف فيها (1) .

وأمّا سبب الوقف عند المعتزلة:

فهو: عدمُ الدلالة على أحد الأحكام السابقة مِن حظر أو إباحة، مع تجويز أن يكون العقل دليلًا بالوقف؛ لِعدم الدليل (2) (3) .

والأَوْلى عندي أن يُفسَّر سبب الوقف بعدم الحكْم؛ جريًا على الراجح بأنه لا حكْم إلا لِلشرع بعد وروده، ولكن الأشياء قبْل ورود الشرع أرى أن الأصل فيها الإباحة بمعنى رفْع الحرج، وليس التخيير بين الفعل والترك؛ لِلأدلة التي دلت على ذلك مِن الكتاب والسُّنَّة، أَذكر منها:

مِن الكتاب:

قوله تعالى {هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الأَرْضِ جَمِيعا} (4) .

وقوله تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرّزْق} (5) .

(1) انظر: بيان المختصر 1/ 323، 324 والإحكام لِلآمدي 1/ 89 والمحصول 1/ 47

(2) انظر البحر المحيط 1/ 156

(3) يراجَع هذا الفرع في: المعتمد 2/ 315 - 322 والبرهان 1/ 99 - 101 والمستصفى 1/ 63 65 وإحكام الفصول 681 - 687 والكاشف عن المحصول 1/ 368 - 381 وقواطع الأدلة 2/ 48 58 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 1/ 218 - 220 والمنهاج مع الإبهاج 1/ 142 - 145 والوصول إلى الأصول 1/ 73، 74 والتحصيل 1/ 186 - 189 وحقائق الأصول 1/ 275 - 286 ونهاية السول 1/ 164 - 175 ومناهج العقول 1/ 164 - 176 وشرح الكوكب المنير 1/ 422 - 429 ... وفواتح الرحموت مع مُسلَّم الثبوت 1/ 48 - 51 ... وجمع الجوامع مع شرح البناني 1/ 64 - 68

(4) سورة البقرة مِن الآية 29

(5) سورة الأعراف مِن الآية 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت