فهرس الكتاب
الاعتراض الثالث: أن هذا التعريف غير منعكس؛ لأن الحكم الشرعي قد وُجِد مِن غير المكلَّف: كجعل دلوك الشمس سببًا لِوجوب الصلاة، وجعْل إتلاف الصبي سببًا لِوجوب الضمان، وفيها حكْم شرعي، وليس هو الخطاب المتعلِّق بأفعال المكلَّفين.
الجواب عن هذا الاعتراض:
وقد رُدّ هذا الاعتراض: بأنّ دلوك الشمس وإتلاف الصبي أسباب لِلحكم الشرعي ومعَرِّفة له، وهذه لا يشترَط فيها التكليف، والدلوك ... العبد مكلَّف بأداء الصلاة عند تَحقُّقه، والضمان في إتلاف الصبي إنما هو واجب على الولي البالغ العاقل مِن مال الصبي، وليس متعلِّقًا بالصبي
حتى يكون اعتراضكم مقبولًا.
الاعتراض الرابع: أن هذا التعريف استُعمِل فيه كلمة (أو) (1) التي تفيد الترديد والتشكيك، والتعريف ينافي ذلك؛ لأن المراد به هو الإيضاح والتحديد.
الجواب عن هذا الاعتراض:
وقد رُدّ هذا الاعتراض: بأنّا لا نسلِّم لكم أن (أو) في التعريف لِلترديد والتشكيك بمعنى أن الحد إما هذا أو ذاك، وإنما معناها التقسيم والتنويع لِمتعلّق الحكْم، وإذا كان كذلك لم يكن ذِكر (أو) في التعريف منافيًا لِلتحديد.
الاعتراض الخامس: أن هذا التعريف غير جامع لأفعال القلب: كالإيمان والنية؛ لأن الظاهر مِن قوله (المتعلِّق بأفعال المكلَّفين) أفعال ... الجوارح.
الجواب عن هذا الاعتراض:
وقد رُدّ هذا الاعتراض: بأنّ المراد بالأفعال عموم الفعل قلبًا وجارحًا وهذا هو الأصل فيه أن يُحمَل على إطلاقه طالما أنه لم يقيَّد، ولِذا كان التعريف جامعًا لِلاثنين معًا.
الاعتراض السادس: أن هذا التعريف غير جامع، وذلك لأن خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأُولِي الأمر والسيد واجب الطاعة، وحَكَم الشرع بطاعتهم مع
(1) ذَكَر السبكي ـ رحمه الله ـ في هذا المقام مدلول"أو"فقال:" واعلم أن مدلول"أو"إما شك: كقولك:" جاء زيد أو عمرو"، وإما إبهام: كقوله تعالى {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَلٍ ... مُّبِين} ، وإما تبيّن قسمة: كقولك:"العَدد زوج أو فرد"، وإما إباحة: كـ"جالس الحسن أو ابن سيرين"، وإما تخيير: كـ"خذ درهمًا أو دينارًا"ا. هـ .."
الإبهاج 1/ 45 وانظر شرح تنقيح الفصول /68