الصفحة 86 من 420

وأمّا الحنفية فالفرض عندهم خلاف الواجب:

فالفرض: ما ثبت بدليل قطعي ..

نحو: قراءة القرآن في الصلاة؛ فإنها ثابتة بمقتضى قوله تعالى ... {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَان} (1) .

والواجب: ما ثبت بدليل ظني ..

نحو: قوله - صلى الله عليه وسلم - {لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب} (2) (3) .

أثر هذا الاختلاف في الأحكام:

وقد ترتب على هذا الاختلاف آثار فقهية، وهي:

1 -أن منكِر الفرض عند الحنفية كافر؛ لإنكاره ما ثبت عن الشارع بدليل قطعي، نحو: إنكار الصلاة والزكاة، ومَن أَنكَر الواجب فلا يكفر؛ لأنه ثابت بدليل ظني، نحو: صلاة الوتر وقراءة الفاتحة في الصلاة ..

وغير الحنفية يرون ما رآه الحنفية في حكم منكِر الفرض والواجب (4) .

2 -مَن تَرَك قراءة الفاتحة في الصلاة فصلاته لا تبطل عند الحنفية؛ لأن قراءتها واجبة، بخلاف ترْك قراءة القرآن، فإنه يبطلها؛ لثبوتها بدليل قطعي، والجمهور يبطلونها بترك قراءة الفاتحة ..

وجمهور الأصوليين يرون أن الخلاف بين الحنفية وغيرهم خلاف لفظيّ، ولكنّا نرى أثرًا فقهيًّا له كما تَقدَّم (5) .

(1) سورة المزمل مِن الآية 20

(2) رواه الستة وأحمد عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.

(3) انظر: أصول السرخسي 1/ 110 - 113 والمستصفى 1/ 66 والتحصيل 1/ 172، 173 والتلويح وشرح التوضيح 1/ 123، 124 ونشر البنود 1/ 28 وغاية الوصول /11

(4) انظر: شرح المنار لابن ملك /195، 196 وأصول الفقه لِزهير 1/ 55 وأصول الفقه لأبي زهرة /26

(5) شرح المحلي مع البناني 1/ 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت