الصفحة 22 من 55

القدور وعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي تشرب منها الناقة ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا أني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم) قال ابن كثير: وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه.

فهذا الحديث دليل على أنه نزل عند بيوت ثمود وذلك بعد ما أجاز الوادي كما تقدم في حديث ابن عمر.

قال في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: فهذه الأحاديث فيها دلالة على أن ديار هؤلاء لا تسكن بعدهم ولا تتخذ وطنًا لأن المقيم المستوطن لا يمكنه أن يكون دهره باكيًا أبدًا وقد نهى أن يدخل عليهم إلا أن يكون بهذه الصفة.

وفيه الإسراع عند المرور بديار المعذبين كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي محسر.

والحجر قيل: اسم الوادي (كما ذكره الطبري عن قتادة) .

وقيل: هو اسم لمدينتهم (كما روى الزهري) .

قال في الفتح: وسيأتي أنه صلى الله عليه وسلم لم ينزل في الحجر البتة.

قال وفي هذه الأحاديث على المراقبة والزجر عن السكنى في ديار المعذبين والإسراع عند المرور بها.

وقال ابن القيم رحمه الله: وفيها أن من مرَ بديار المغضوب عليهم المعذبين لا ينبغي له أن يدخل عليهم ولا يقيم فيها بل يسرع السير ويتقنع بثوبه حتى يجاوزها ولا يدخل عليهم إلا باكيًا معتبرًا ومن هذا أسرع النبي صلى الله عليه وسلم في وادي محسر بين منى ومزدلفة فإنه المكان الذي أهلك الله فيه الفيل وأصحابه.

وقال ابن بطال وغيره: لم ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها البتة ولم يصل هناك.

ولما ذكر فضيلته أن صالحًا ومن اتبعه بقوا في أرض الحجر بعد ما هلك قومهم فلم يذكر فضيلته مستندًا صريحًا في ذلك.

بل الأدلة تدل على أن صالحًا خرج من تلك البلاد وهاجر عنها وأنها بقيت مهجورة إلى زماننا هذا قال تعالى"فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت