فهرس الكتاب
قال ابن جرير رحمه الله في تفسيره: فأدبر عنهم صالح حين استعجلوه العذاب وعقروا الناقة خارجًا عن أرضهم من بين أظهرهم لأن الله سبحانه أوحى إليه أني مهلكم بعد ثالثة وقيل أنها لم تهلك أمة ونبيها بين أظهرها.
وقال ابن كثير رحمه الله على هذه الآية:
أخبرعن صالح عليه السلام أن خاطب قومه بعد هلاكهم وقد أخذ في الذهاب عن محلتهم إلى غيرها وقد خاطب النبي أهل قليب بدر بعد ثلاث ليال وقف عليهم وقد ركب راحلته وأمر بالرحيل من آخر الليل.
وقال ابن كثير رحمه الله في البداية: ويقال أن صالحًا انتقل إلى حرم الله فأقام به حتى مات ثم ساق ما رواه أحمد عن ابن عباس
وذكر في شرح الثلاثيات: أن الله لما أهلك ثمود قوم صالح قال صالح عليه السلام لمن آمن معه: يا قوم إن هذه دار قد سخط الله على أهلها فاظعنوا عنها والحقوا بحرم الله وأمنه فأهلوا من ساعتهم بالحج واحرموا في العباء ورحلوا قلايص حمر مخطمه بجبال من ليف ثم انطلقوا يلبون حتى وردوا مكة يزالوا بها حتى ماتوا , ذكره ابن قتيبة في المعارف.
وذكر نحوا من ذلك القرطبي في تفسيره وكذلك البغوي وغيرهم رحمهم الله.
وقال"كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدًا لثمود"
أي كأن لم يقيموا فيها ويسكنوها في سعة ورزق وغنى وقال تعالى:"ومكروا مكرًا ومكرنا مكرًا وهم لا يشعرون * فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لأية لقوم يعملون وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون"
قوله (فتلك بيوتهم خاوية) أي خالية من جميع السكان قد تهدمت جدرانها وأوحشت من ساكنها وعطلت من نازليها.
قال القرطبي: أي خالية عن أهلها ليس بها ساكن.
فهذه الآيات دليل على أن أرض ثمود قد خلت من ساكنها وعطلت وهاجر عنها نبي الله صالح ومن ابتعه ولم يبق فيها أحد والمشاهد الآن أن هذه الأرض مهجورة ليس فيها آثار سكان وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأرض ونهى عن