الصفحة 24 من 55

الدخول في تلك المساكن إلا لباك معتبر متعظ بما وقع عليهم أما هو صلى الله عليه وسلم فأسرع السير حتى جاوز الوادي.

وخاطب صلى الله عليه وسلم أصحابه ولم يذكر أنه صلى الله عليه وسلم تكلم مع غيرهم فدل على انه ليس فيها ساكن ونهى أصحابه عن الشرب من آبار ثمود وأذن في الشرب ونحوه من بئر الناقة فلو كان فيها ساكن لما خص أصحابه بذلك.

وذكر الشيخ تقي الدين أن بئر الناقة معروفة وأنهم يمرون بها ويردها الحاج فهذا دليل على أن تلك الأراضي ليس فيها ساكن يستعمل بئر الناقة ولا غيرها وذكر السفاريني رحمه الله أنه حينما حج ومر بديار ثمود لم يعرفوا بئر الناقة ولم يجدوا من يعرفها لا في ذهابهم ولا في إيابهم.

ـ المشكلة الثانية التي ذكر صاحب الفضيلة أنها مشكلة"نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن دخول مساكن الذين ظلموا وسبب النهي"

ذكر المصنف أن سبب ذلك أن الله قد أوجب على المؤمنين إذا كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يذهبوا حتى يستأذنوه إلى آخر ما قال , ولم يذكر فضيلته مستندًا أن هذا هو سبب نهيه صلى الله عليه وسلم عن دخول ديار ثمود مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عدة منازل قبل ان يصل إلى منازل ثمود ولم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم في تلك المنازل.

وفضيلته ساق الأحاديث التي ذكر فيها سبب نهيه صلى الله عليه وسلم وقد تقدم ذكر تلك الأحاديث.

وذكر أهل العلم سبب ذلك وهو أن لا يدخل الشخص عليهم إلا في حالة اعتبار واتعاظ باكيًا خائفًا وجلًا من أن يقع عليه مثل ما وقع على أولئك الذين عصوا ربهم وارتكبوا ما نهاهم عنه نبيهم وأمنوا مكره واستعجلوا العقوبة.

قال النووي رحمه الله: باب البكاء والخوف عند المرور بقبور الظالمين ومصارعهم وإظهار الافتقار إلى الله والتحذير من الغفلة عن ذلك ثم ساق حديث ابن عمر المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه (يعني لما وصلوا إلى الحجر لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت