فهرس الكتاب
تدخلوا على هؤلاء القوم إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لأن لا يصيبكم ما أصابهم) وفي رواية لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجر قال (لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم ألا أن تكونوا باكين) ثم قنع رسول الله صلى رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي .. متفق عليه.
وقال أصحابنا وسن كون تابع الجنازة متخشعًا متفكرا في مآله متعظًا بالموت وبما يصير إليه الميت قال سعد بن معاذ: ما اتبعت جنازة فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول بها.
وقال في فتح الباري: لما ذكر الأحاديث المتقدمة وقال ووجه هذه الخشية هو ان البكاء يبعث على التفكير والاعتبار فكأنه أمرهم بالتفكير في أحوال توجب البكاء في اختيار أولئك للكفر مع تمكينه لهم في الأرض وإمهاله لهم مدة طويلة ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه عليهم وهو سبحانه مقلب القلوب فلا يأمن المؤمن أن يكون مثل أولئك الذين أهملوا عقولهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له فاستحبوا العمى على الهدى فمن مر عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء فقد شابههم في الإهمال على قساوة قلبه فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل بأعمالهم فيصيبه ما أصابهم. وتقدم كلام ابن القيم رحمه الله في الهدي النبوي.
وقال العيني رحمه الله في عمدة القاري شرح صحيح البخاري لما شرح الأحاديث المتقدمة قال: وفيه أمرهم بالبكاء لأنه ينشأ عن التفكير في مثل ذلك المقام.
وقال ابن الجوزي رحمه الله التفكر الذي ينشأ عنه البكاء في مثل ذلك المقام ينقسم إلى ثلاثة أقسام أحدها تفكر يتعلق بالله أن قضى على أولئك بالكفر.
الثاني: يتعلق بأولئك القوم إذ بارزوا ربهم بالكفر والفساد.
الثالث: يتعلق بالمسار عليهم لأنه وفق للإيمان وتمكن من الاستدراك والمسامحة.
ثم قال فضيلته:
المشكلةالثالثة: شرب ماء آبار ثمود والوضوء به