الصفحة 26 من 55

وساق الأحاديث الدالة على النهي عن الاستعمال لآبار ثمود في الأكل والشرب والطهارة وغير ذلك لكن فضيلته أعرض عن تلك الأحاديث ولم يرها دالة على ذلك مع صراحتها وفهم العلماء منها ذلك وذكر أيضًا أن العلة في النهي طبية وأنه إذا زال المحذور الذي أشار إليه فلا مانع من استعمالها إلى آخر ما ذكره.

مما هو مخالف للأحاديث الصحيحة الدالة على المنع من استعمالها في الطبخ والعجن والطهارة وغير ذلك.

كما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة)

قال البخاري: ويروى عن سبره بن معبد وأبي الشموس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإلقاء الطعام, إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة الدالة على المنع من استعمال آبار ثمود عدا بئر الناقة.

ومعلوم أن النهي يقتضي الفساد.

وهل أبلغ من أنه نهاهم وأمر بإراقة الماء وإلقاء العجين على الأرض أو إعلافه الدواب وهو إفساد للمال وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله كره لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال) لكن ما تقدم دليل على المبالغة في منع ذلك وتحريمه.

وفي حديث عبد الله بن قدامه رضي الله عنه (أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتوا على واد فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنكم بواد ملعون فأسرعوا وقال من أعتجن عجينة أو طبخ قدرًا فليكبها) الحديث رواه البزار.

أما ما ذكره فضيلته من أن علة النهي طبية وأنه إذا زال ما طرأ على هذه الآبار زال المحذور فلم يذكر فضيلته من سبقه إلى هذا الفهم.

ولو كان الأمر كما فهم لما خص آبار ثمود بذلك دون بئر الناقة إذ الكل آبار قديمة وآجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت