الصفحة 27 من 55

وعلى فهم فضيلته فإن هذه الآبار كلها مستعملة إذ قد ذكر فضيلته أن ديار ثمود مسكونة مستعملة آبارها فلم خص بعض الآبار بالنهي وأباح بعضها إذا كانت العلة كما ذكر طبية.

وأيضًا فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعلاف العجين الدواب فإذا كانت أجنة ومضرة فكيف يأذن بإعلافها الدواب.

وأما علة النهي فهي معروفة من الأحاديث التي ذكرت.

ولو فرض أن العلة لم تذكر ولم تعرف فواجب العبد الإيمان والانقياد والطاعة والامتثال.

ولا يتوقف ذلك على معرفة العلة والحكمة قال تعال:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكمونك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا".

فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام جاءوا بما تحار فيه العقول لا بمحالاتها كما ذكر ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله.

وما ذكرناه من حكم آبار ثمود هو الذي دلت عليه الأحاديث وفهمه العلماء رحمهم الله.

قال ابن القيم رحمه الله في الهدي النبوي: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر بديار ثمود قال: لا تشربوا من مائها شيئًا ولا تتؤضؤوا منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئًا ولا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له ففعل الناس إلا رجلين من بني ساعده خرج أحدهما لحاجته وخرج الآخر في طلب بعيره فأما بعيره الذي خرج لحاجته فإنه خنق على مذهبه وأما الذي خرج في طلب بعيره فاحتملته الريح فطرحته في جبل طيء , فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: ألم أنهاكم ألا يخرج أحد منكم إلا ومعه صاحب له ثم دعا للذي خنق على مذهبه فشفى وأما الأخر فأهدته طيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة قال قلت والذي في صحيح مسلم من حديث أبي حميد انطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم أحد منكم فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت