الصفحة 47 من 55

وعن ابن عباس قال: لما بعث إلى اليمن قال (إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله) وفي رواية إلى أن يوحدوا الله. الحديث متفق عليه.

وفي حديث سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام واخبرهم بما يجب عليهم من حق لله فيه فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم"."

والكفار ينقسمون إلى قسمين

قسم بلغتهم الدعوة وقسم لم تبلغهم الدعوة

فالذين بلغتهم الدعوة لا يجب إعادة دعوتهم لكن يندب إعادة دعوتهم إقناعًا ومعذرة فالذين بلغتهم يجوز غزوهم بدون إعادة دعوة لحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق وهم غارون وابلهم تسقى على الماء , وقل قوم اليوم إلا بلغتهم الدعوة إلا أن يكون أناس وراء الروم ونحوهم فلا بد من دعوتهم.

والقسم الثاني: لم تبلغهم الدعوة فهؤلاء لابد من دعوتهم إلى الله قبل قتالهم لقول الله سبحانه"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا".

عن ابن عباس رضي الله عنه قال ما قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومًا إلا دعاهم. رواه أحمد.

فاتضح مما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأبتاعه لا يقدمون على التال إلا بعد الدعوة والإنذار والاعتذار فالجهاد بالحجة والبيان مقدم على الجهاد السيف والسنان , فالجهاد بالحجة والبيان مكي مدني قال الله تعالى"فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرا"وسورة الفرقان مكية وأما الجهاد بالسيف والسنان مدني.

فإذا لم تفد الدعوة انتقل إلى الجهاد بالسيف والجلاد , فمن لا يفد فيه اللين ينفع فيه التليين فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بعد البعثة بضع عشرة سنة للدعوة إليه بغير قتال ولا جزية ولا خلاف في ان القتال كان محظورًا قبل الهجرة بقوله تعالى"أدفع بالتي هي أحسن","واعف عنهم واصفح"وقوله"واهجرهم هجرًا جميلًا وقوله"وقوله"لست عليهم بمسيطر"وما كان مثله مما نزل بمكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت