الصفحة 48 من 55

ثم هاجر صلى الله عليه وسلم فأذن له بالقتال من غير فرض عليه ثم أذن له بقتال من قاتله والكف عمن لم يقاتله , ثم نزلت براءة سنة ثمان من الهجرة فأمره بقتال جميع من لم يسلم من العرب من قاتله أو كف عن قتاله فامتثل أمر ربه فقاتل العرب وغيرهم في عقر ديارهم وفتح الله عليه مكة واليمن وأدنت له العرب جزيرة العرب بكاملها وكذلك قاتل الروم وغيرهم وخرج لقتالهم فغزى صلى الله عليه وسلم تبوك بنفسه وكذلك أرسل زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة إلى مؤته في غزو الروم وجيش أسامة بن زيد.

فغزواته وبعوثه وسراياه كانت بعد الهجرة في مدة عشر سنين فالغزوات قبل سبع وعشرون وسراياه وبعوثه قريبًا من الستين ثم لما مات صلى الله عليه وسلم قام أصحابه من بعده , فقام الخليفة الراشد أبو بكر الصديق فأخذ جزيرة العرب وبعث الجيوش إلى بلاد فارس والشام ومصر وغيرها ثم قام بعده الفاروق قيامًا تامًا وتم أيامه فتح للبلاد الشامية بكاملها ومصر وأكثر أقليم فارس ثم لما صارت الدولة العثمانية امتدت المماليك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها فانتشر الدين وعلت كلمة الله.

ووقع مصداق قوله تعلى"وهو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون"فأظهر دينه على ساير الأديان بحيث أنه لم يبقى أهل دين يخالف دين الإسلام إلا وقد قهرهم المسلمون وظهروا عليهم وان لم يكن ذلك في كل المواضع وفي كل الأزمان , فقد قهر اليهود والنصارى وغيرهم والظهور بالحجة والبيان والسيف والسنان.

وقال تعالى"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون".

وقد وعد سبحانه بذلك والله لا يخلف الميعاد , فقال سبحانه"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ويبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا"

وقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها) , فالصحابة لما كانوا أقوم بأمر الله كان نصرهم وتأييدهم عظيمًا وحكموا البلاد والعباد ولما قصر الناس بعدهم في بعض الأمور كان نصرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت