الصفحة 103 من 185

وغيرهما: طَلَبةَ العلم بالصبر على مَشاقِّ العلم والتحصيل، ومنها الفقر، إذ الصبر شَرطٌ في نيل كل عزيز غالي، فيقول:

ومن يَصطبرْ للعلِم يَظفَرْ بِنَيْلِهِ ومن يَخْطُبِ الحسناءَ يَصبرْ على البَذْلِ

ومن لم يُذِلِّ النَّفْسَ في طلَب العُلا يسيرًا يَعِشْ دهرًا طويلًا أخا ذُلِّ) [1] .

(فعليك يا طالب العلم أن تجد في التحصيل، فإن الأمر كما قال ابن الْجنيد:(ما طلب أحد شيئًا بجد وصدق إلا ناله، فإن لم ينله كلَّه نال بعضه) [2] .

إن التشاغل بالدفاتر والمحا * بر والكتابة والدراسهْ

أصل التعبد والتزهد * والرئاسة والكياسهْ

ذكر ابن حبان بسنده إلى إبراهيم أنه سمع صوت هاتف، وهو يقول:

يا طالب العلم بَاشِرِ الورعا * وباين النوم، واهجر الشِّبَعا

ما ضر عبدًا صحت إرادته * أجاع يومًا في الله أو: شبعا

ما ضر عبدًا صحت عزائمه * أين من الأرض، أينما صقعا [3]

ما طمعت نفس عابد فنوى * سؤال قوم إلا لهم خضعا

يا أيها الناس، ما لعالمكم * في بحر ماء الملوك قد خضعًا [4]

يا أيها الناس، أنتم زرع * يحصده الموت كلما طلعا [5]

(1) - انظر: (صفحات من صبر العلماء) (ص:153/305/رقم الخبر:137/299) .

(2) -انظر: (علو الهمة) (ص:144) .

(3) - أو: (أينما وقعا) والصقع: الوقوع على الأرض اليابسة المستحجرة.

(4) - كرع من الماء: عبَّ وشرب.

(5) - انظر: (روضة العقلاء) (ص:35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت