فهرس الكتاب
وتأملوا قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-وحرصه على طلب العلم الشريف: (... إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَار [1] فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ-أي: ناحية بني أمية- وَهِيَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الأَمْرِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ) [2] .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ-رضي الله عنهما-قَالَ: (لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَار:ِ يَا فُلانُ هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ) ، فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ مَنْ تَرَى-وفي رواية: مَن فيهم-؟، قال: فَتَرَكَ ذَلِكَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ فَتَسْفِي الرِّيحُ عَلَى وَجْهِي التُّرَابَ، فَيَخْرُجُ فَيَرَانِي فَيَقُولُ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ مَا جَاءَ بِكَ؟ أَلا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟ فَأَقُولُ: لا، أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ، فَأَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ، قَالَ فَبَقِيَ الرَّجُلُ-الأنصاري-حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ فَقَالَ: كَانَ هَذَا الْفَتَى أَعْقَلَ مِنِّي) [3] . وقال أيضًا: (لما فتحت المدائن أقبل
(1) -هو أوس بن خَوَليِّ الأنصاري. (علو الهمة) (ص:145) .
(2) -رواه البخاري في مواضع من (صحيحه) : في (89) كتاب العلم، باب: التناوب في العلم، والمظالم، والنكاح، ومسلم في (1479) ، الطلاق، باب: في الإيلاء واعتزال النساء. وغيرهما.
(3) -إسناد هذا الأثر صحيح. أخرجه الدارمي (1/141/142) ، والخطيب في (الجامع) (رقم:215) من طرق عن يزيد ابن هارون به. وابن عبد البر في (الجامع) (1/365/رقم:507) .