الصفحة 115 من 185

وقال ثعلبة: (ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة ولا نحو خمسين سنة) . وذكر الحافظ الذهبي في ترجمة أبي حاتم الرازي-محمد بن إدريس المتوفى سنة 277هـ-، أن أبا حاتم قال: (قال لي أبو زُرْعة-يعني الرازي-(ما رأيت أحرصَ على طلب الحديث منك) ، فقلت له: (إن عبد الرحمن ابني لحريص) ، فقال: (من أشبه أباه فما ظلم) ، قال الرَّمَّام-وهو أحمد بن علي، أحد رجال إسناد الخبر: فسألت عبد الرحمن عن اتفاق كثرة السماع له، وسؤالاته لأبيه، فقال: (ربما كان يأكل وأقرأ عليه، ويمشي وأقرأ عليه، ويَدْخُل الخلاء وأقرأ عليه، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه...) .

وقال الذهبي-رحمه الله-: قال علي بن أحمد الخوارزمي قال: ابن حاتم: (كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مَرَقةً، نهارنا نَدُور على الشيوخ، وبالليل نَنَسخُ ونقابل، فأتينا يومًا أنا ورفيق لي: شيخًا فقالوا:(هو عليل) ، فرأيت سمكةً أعجبتنا فاشتريناها، فلما صرنا إلى البيت حضر وقتُ مجلس بعض الشيوخ فمضينا، فلم تزل السمكة ثلاثة أيام، وكادت أن تُنتِن، فأكلناها نِيئةً لم نتفرغ نشويها! ثم قال: (لا يُستطاع العلم براحة الجسد!) [1] .

والإمام سليم بن أيوب الرازي، أحد كبار أئمة المذهب الشافعي-المتوفى سنة (447هـ) -يحاسب نفسه على الأنفاس أن تضيع دون إفادة أو: استفادة، فقد قال أبو الفرج غيث بن علي التنوخي الصوري: (وحُدِّثت عنه أنه كان يحاسب نفسه على الأنفاس، لا يدع وقتًا يمضي عليه بغير فائدة، إما ينسخ، أو يدرِّس، أو يقرأ، وينسخ شيئًا كثيرًا، ولقد حدثني عنه شيخنا أبو الفرج الإسفرايني-وهو أحد تلامذته-، أنه نزل إلى داره ورجع، فقال:(قد قرأت جزءًا في طريقي) .

(1) -انظر: (تذكرة الحفاظ) (3/830) ، في ترجمة: (عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازي) ، ومقدمة الشيخ المعلمي لكتاب (الجرح والتعديل) (1/هـ) ، و (صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم) (ص:127) ، و (علو الهمة) (ص:150) ، و (شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل) (1/7) لأبي الحسن مصطفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت