فهرس الكتاب
وإلى هذا النوع-الإعراض عن الشريعة-أشرت بقولي:
21-مَنْ يُظْهِرِ الإعْرَاضَ عَنْ دِينِ الْهُدَى*وَأَبَى التَّعَلُّمَ مَا ارْتَضَى بِقِيَامِ
22-نَبَذَ الشَّرِيعَةَ خَلْفَ ظَهْرٍ حِينَهَا*حَقَّتْ عَلَيْهِ عُقُوبَةُ الإجْرَامِ [1] .
والمريد بالإعراض الذي هو ناقض من نواقض الإسلام: هو الإعراض عن تعلم أصل الدين الذي به يكون المرء مسلمًا، ولو كان جاهلًا بتفاصيل الدين؛ لأن هذا قد لا يقوم به إلا العلماء وطلبة العلم. وقد سئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن الإعراض الذي هو ناقض من نواقض الإسلام؟ فأجاب: (إن أحوال الناس تتفاوت تفاوتًا عظيمًا، وتفاوتهم بحسب درجاتهم في الإيمان إذا كان أصل الإيمان موجودًا، والتفريط والشرك إنما هو فيما دون ذلك من الواجبات والمستحبات، وأما إذا عدم الأصل الذي يدخل به في الإسلام، وأعرض عن هذا بالكلية، فهذا كفر إعراض) [2] .
قال الشيخ سليمان بن سحمان: (فتبين من كلام الشيخ-ابن عبد الوهاب-أن الإنسان لا يكفر إلا بالإعراض عن تعلم الأصل الذي يدخل به الإنسان في الإسلام، لا بترك الواجبات والمستحبات) .
قال العلامة الحقق ابن القيم-بعد أن قال: وأما الكفر الأكبر؛ فخمسة أنواع-: (وأما كفر الإعراض؛ فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة) . وقد كنت قلت في هذا النوع:
28-إنّ إعراضَ العبد حتمًا، تنبّهْ*عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ يُغْضِبُ رَبَّهْ
29-حَيْث يَرْتَدُّ رَاجِعًا فِي إِبَاءِ* لاِتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ السَّمْحَاءِ
30-سَوْفَ يَلْقَى جَزَاءَهُ الْعَدل [3] يَوْمًا*خَابَ فِي السَّعْيِ فَهْوَ يَحْمِلُ ظُلْمًا [4]
نصوص وشواهد من القرآن على هذه الآفة:
(1) -انظر: (توفيق العلام على نظم نواقض الإسلام) (رقم:21/22) ضمن: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:237/238) . كلاهما لأبي الفضل عمر الحدوشي.
(2) -انظر: (التبيان شرح نواقض الإسلام) (ص:83) لشيخنا سليمان بن ناصر العلوان.
(3) -انظر الكلام على العدل في (الجزاء من جنس العمل) (1/15/16) لسيد حسن عفاني، نقله من (مدارج السالكين) (3/457/460) لابن القيم، و (شرح النونية) (2/104/105) للأستاذ الهراس.
(4) -سورة السجدة، الآية رقم: (22) .