الصفحة 135 من 185

5-وقال بعض الحكماء: (العلم خادم العمل، والعمل غاية العلم، فلولا العمل لم يُطلب علم، ولولا العلم لم يطلب عمل) . لو ذهبنا نستقصي أخبار وآثار السلف على التمام لطال الجواب جدًا، ولجاء في مؤلف كبير.

وقد أوصى الخطيب طالب العلم بوصايا رائعة أودعها كتابه: (اقتضاء العلم العمل) ومن تلك الوصايا قوله:(ثم إني موصيك يا طالب العلم... إجهاد النفس على العمل بموجبه، فإن العلم شجرة، والعمل ثمرة، وليس يعد عالمًا من لم يكن بعلمه عاملًا.

وقيل: العلم والد، والعمل مولود، والعلم مع العمل، والرواية مع الدراية... ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصرًا في العمل، ولكن اجمع بينهما وإن قل نصيبك منها... والعلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة، فإذا كان العمل قاصرًا عن العلم كان العلم كَلاًّ عن العالم، ونعوذ بالله من علم عاد كَلاًّ، وأورث ذلاًّ، وصار في رقبة صاحبه غُلاًّ).

إن لم تأخذ بوصية الخطيب هذه أصبحت كحامل المسك لا تنتفع به ولا تصيب منه. وصدق عبد الملك بن إدريس حين قال:

والعلم ليس بنافع أربابه * ما لم يفد عملًا وحسن تبصر

سيان عندي علم من لم يستفد * عملًا به وصلاة من لم يطهر

فاعمل بعلمك توف نفسك وزنها * لا ترضى بالتضييع وزن المخسر

وصدق من قال:

وإذا الفتى قد نال علمًا ثم لم * يعمل به فكأنه لم يعلم

وقال آخر:

إن الذي بدون علم يَعبد * لا يُحسن العملَ لكن يُفسد

لأن الله تعالى يُعبد بالعلم لا بالجهل، وعلماء المالكية يرون أن: (الجاهل في باب العبادة كالمتعمد) .

وقال بعضهم:

وكل من بغير علم يعمل * أعمالُه مردودة لا تُقبل

سمع رجل حديثًا من الإمام مالك فقال: (هذا الحديث ينبغي أن يكتب بماء الذهب، فقال له الإمام مالك: بل: ينبغي أن يكتب بماء العمل) . وفي رواية عن نجيح الترمذي قال: (كنت عند مالك، وعنده محمد والمأمون يسمعان منه الحديث، فلما فرغا؛ قال أحدهما-إما المأمون وإما محمد-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت