الصفحة 137 من 185

وقال سفيان بن عيينة: (كان الشاب إذا وقع في الحديث احتسبه أهله) [1] . وعلق الخطيب على هذا الأثر قائلًا: (يعني أنه كان يجتهد في العبادة اجتهادًا يقتطعه عن أهله، فيحتسبونه عند ذلك) .

قال إسماعيل بن يحيى: (رآني سفيان وأنا أمازح رجلًا من بني شيبة عند البيت، فتبسمتُ، فالتفت إلي، فقال: تبتسم في هذا الموضع! إن كان الرجل ليسمع الحديث الواحد، فنرى عليه ثلاثة أيام سمته وهديه) [2] . وقال قاسم بن إسماعيل بن علي: (كنا بباب بشر بن الحارث؛ فخرج إلينا؛ فقلنا: يا أبا نصر حدِّثنا؛ فقال:"أتؤدون زكاة الحديث"قال: قلت له:"يا أبا نصر وللحديث زكاة؟"قال:"نعم، إذا سمعتم الحديث، فما كان في ذلك من عمل أو: صلاة أو: تسبيح استعملتموه") [3] .

وقال عمرو بن قيس المُلائي: (إذا بلغك شيء من الخير، فاعمل به-ولو مرة-تكن من أهله) [4] .

وقال أبو عمرو بن حمدان: سمعت أبي يقول: (كنت في مجلس أبي عبد الله المروزي، فحضرت صلاة الظهر؛ فأذن أبو عبد الله؛ فخرجت من المسجد؛ فقال:"يا أبا جعفر إلى أين؟"قلت:"أتطهر للصلاة"، قال:"كان ظني بك غير هذا؛ يدخل عليك وقت الصلاة، وأنت على غير طهارة!") [5] .

وعن أبي عصمة عاصم بن عصام البيهقي قال: (بِتُّ ليلة عند أحمد بن حنبل، فجاء بالماء فوضعه، فلما أصبح نظر إلى الماء، فإذا هو كما كان، فقال:"سبحان الله! رجل يطلب العلم لا يكون له ورد من الليل") [6] .

2-الآفة الثانية كتمان العلم لغير مصلحة راجحة:

وفي (الصحيحين) أن أبا هريرة قال: (إنكم تقولون أكثر أبو هريرة على النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، والله الموعد، وأيم الله: لولا آية في كتاب الله ما حدثت أحدًا بشيء أبدًا، ثم تلا قوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب

(1) -انظر: (الجامع لآداب الراوي والسامع) (1/143) ، قال سفيان الثوري مرة لرجل: (ما حرفتك؟ قال: طلب الحديث قال: بشر أهلك بالإفلاس) (السير) (8/461) .

(2) -انظر: (الجامع لآداب الراوي والسامع) (1/157) .

(3) -انظر: (الجامع لآداب الراوي والسامع) (1/144) .

(4) -انظر: (الجامع لآداب الراوي والسامع) (1/144) .

(5) -انظر: (الجامع لآداب الراوي والسامع) (1/143) .

(6) -انظر: (الجامع لآداب الراوي والسامع) (1/143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت