الصفحة 32 من 185

إن تنْصُروا فالحقُّ نصرًا أوْجَبَ * أو تَجْبنُوا فالحُكْمُ ذُلٌّ مُلصَقُ

لا تعجَلوا فالحُورُ (عينٌ) بِالثمَنْ * والسِّلْعَةُ غاليَّةٌ فاسْتَوْثِقُوا

حُورٌ جَمِيلاَتٌ بقَصْرٍ بَاهِرِ * إن كنتُم مِمّن يأْملوا أو: يَعْشِقُوا

صبرًا فكل الصيد فِي جوفِ الفَرَا [1] * لا يَشْغَلُ قلبَ اللبيب الناعقُ

إنْ كنتم في غَمِّ البلاء الزَّائِلِ * فلْتَذْكُرُوا نَعْمَاءَ رِبِّ يَرْفُقُ

فلتذكُرُوا روْضَاتِ جَنّّاتٍ فَمِنْ * فَضْلِ الإله الحقِّ أيضًا تُرزَقُوا

مَا أَقْدَسَهْ ذا الحُزْنَ يَتْلُوهُ الفَرَحْ * والإبتِلاَ بِالسالكِ قَدْ يُحْدِقُ

لاَتَبْتَئِسْ بِالسِّجنِ يَا مَنْ يسْجُدُ * لله، شَأْنُ اللَّهِ فيكَ الأَوْثَقُ

لاَتَسْلُكُوا نَهْجَ الرَّدَى في سِجْنِكُمْ * إن تَطْلُبُوا الإِفْراجَ فارْجُوا واصْدُقُوا

تَالله إن السِّجْن خَيْرٌ مِن لَظَى * مَعْصِيَّةٍ يُبْغِضْ ذَويها الخالقُ

ثمَّ اعلموا أن الهُدى لاَ يُثْبِتُهْ * إلا البَلاَءُ الكَاشِفُ وَالفارقُ

ثُمَّ انظُرُوا للرُّسْلِ في الحقِّ ابتُلُوا * هُمْ أُسْوَةٌ إن يَسْكُتُوا أو: ينطِقُوا

ثُمَّ السَّلَفْ قَدْ كَابَدُوا سَوْطَ البَلاَ * قَبْلَ العُلاَ ذَا المُقْتَضَى والمنطِقُ

ثُمَّ الثَّوَابُ الأَعْظَمُ لاَ يَحْصُلَنْ * إلا بذلكْ، والجزاء الأَوْفَقُ

ثُمَّ الإلَهُ الأَكْرَمُ دَومًا يُحِبْ * للعبْدِ من أهل التُّقَى ذا مُطْلَقُ

إن تَسْمَحُوا فَالخَتْمُ هَا قَدْ حَصَلْ * أَوْ تَرْفُضُوا فالْعَوْدُ أيْضًا لاَئِقُ

كتبه عمر بن مسعود بالسجن المركزي بالقنيطرة: في أمسية الجمعة التي كان يلقيها المشايخ الأربعة لما رأى اليأس بدأ يدب إلى قلوب بعض الإخوة المظلومين المحكومين بالإعدام والمؤبد-المؤبد غير موجود في الدنيا نعم، المؤبد يكون في الجنة أو: في النار- فالقى كلمة حول اليأس وختمها بهذه الأبيات 19شعبان 1425هـ

(1) الفر: الحمار الوحشي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت