فهرس الكتاب
إن تنْصُروا فالحقُّ نصرًا أوْجَبَ * أو تَجْبنُوا فالحُكْمُ ذُلٌّ مُلصَقُ
لا تعجَلوا فالحُورُ (عينٌ) بِالثمَنْ * والسِّلْعَةُ غاليَّةٌ فاسْتَوْثِقُوا
حُورٌ جَمِيلاَتٌ بقَصْرٍ بَاهِرِ * إن كنتُم مِمّن يأْملوا أو: يَعْشِقُوا
صبرًا فكل الصيد فِي جوفِ الفَرَا [1] * لا يَشْغَلُ قلبَ اللبيب الناعقُ
إنْ كنتم في غَمِّ البلاء الزَّائِلِ * فلْتَذْكُرُوا نَعْمَاءَ رِبِّ يَرْفُقُ
فلتذكُرُوا روْضَاتِ جَنّّاتٍ فَمِنْ * فَضْلِ الإله الحقِّ أيضًا تُرزَقُوا
مَا أَقْدَسَهْ ذا الحُزْنَ يَتْلُوهُ الفَرَحْ * والإبتِلاَ بِالسالكِ قَدْ يُحْدِقُ
لاَتَبْتَئِسْ بِالسِّجنِ يَا مَنْ يسْجُدُ * لله، شَأْنُ اللَّهِ فيكَ الأَوْثَقُ
لاَتَسْلُكُوا نَهْجَ الرَّدَى في سِجْنِكُمْ * إن تَطْلُبُوا الإِفْراجَ فارْجُوا واصْدُقُوا
تَالله إن السِّجْن خَيْرٌ مِن لَظَى * مَعْصِيَّةٍ يُبْغِضْ ذَويها الخالقُ
ثمَّ اعلموا أن الهُدى لاَ يُثْبِتُهْ * إلا البَلاَءُ الكَاشِفُ وَالفارقُ
ثُمَّ انظُرُوا للرُّسْلِ في الحقِّ ابتُلُوا * هُمْ أُسْوَةٌ إن يَسْكُتُوا أو: ينطِقُوا
ثُمَّ السَّلَفْ قَدْ كَابَدُوا سَوْطَ البَلاَ * قَبْلَ العُلاَ ذَا المُقْتَضَى والمنطِقُ
ثُمَّ الثَّوَابُ الأَعْظَمُ لاَ يَحْصُلَنْ * إلا بذلكْ، والجزاء الأَوْفَقُ
ثُمَّ الإلَهُ الأَكْرَمُ دَومًا يُحِبْ * للعبْدِ من أهل التُّقَى ذا مُطْلَقُ
إن تَسْمَحُوا فَالخَتْمُ هَا قَدْ حَصَلْ * أَوْ تَرْفُضُوا فالْعَوْدُ أيْضًا لاَئِقُ
كتبه عمر بن مسعود بالسجن المركزي بالقنيطرة: في أمسية الجمعة التي كان يلقيها المشايخ الأربعة لما رأى اليأس بدأ يدب إلى قلوب بعض الإخوة المظلومين المحكومين بالإعدام والمؤبد-المؤبد غير موجود في الدنيا نعم، المؤبد يكون في الجنة أو: في النار- فالقى كلمة حول اليأس وختمها بهذه الأبيات 19شعبان 1425هـ
(1) الفر: الحمار الوحشي.