فهرس الكتاب
تنبيه: قرأت في (رونق القرطاس) (ص170) لفضيلة شيخنا العلامة الأديب محمد بوخبزة قوله: (ومن خط الفقيه محمد أعجولو-رحمه الله- ما نصه: ومما يصدق على حالتي الراهنة قول أبي فراس:
فإن حل هذا الأمر فالله فوقه * وإن عظم المطلوب فالله أعظم
يَئِسْتُ من الإنصاف بيني وبَيْنَهُم * ومن ليَّ بالإنصاف والخَصْمُ يحكم؟
ثم قال شيخنا-حفظه الله-: ولعله يشير إلى نكبته-وغيره-التي أصيب بها غداة (استقلال) المغرب حيث عزلوا من مناصبهم في التعليم على فقرهم وكانوا كثيرين منهم في تطوان: (الفقيه أعجولو، والعربي الخطيب، وعبد السلام ابن عجيبة وغيرهم) لا لشيء إلا لأنهم تجاوزوا السن القانوني للإحالة على المعاش أو: التقاعد، ولم يرحموا شيبتهُم ولا ضعفهم ومرضهم، ثم إنهم بعد سعي حثيث وتدخل كبير من الأعيان تركوا لهم مبلغًا زهيدًا لا يشبع ولا يغني من جوع...). فلما قرأت البيتين وأنا داخل زنزانتي الانفراية-بعد أن تعجبت من الفقيه محمد اعجولو ومن يأسه-قلت: يا حبذا لو قال أبو فراس:
فإن حَلَّ هَذَ الأمْر فالصَّبْرُ أحزم * وإن عظم المطلوب فالله أعظم
يَئِسْتُ من الإنصاف يا رب منْهُمُو * وبُشْرَى لكَ الإنصاف فالله يحكم
ثم قلت مخمسًا:
(مَلَلْتُ من الدنيا فلا المرء يُعصَمُ * من الشَّرِّ وَالبَلْوَى ولاَ هو يسلَمُ
فَدَعْ عنكَ شَكْوَى العَاجزين وضعْفَهُمْ)
فإن حَلَّ هذا الأمْرُ فالصَّبْرُ أحزَمُ * وإن عَظُمَ المَطْلوبُ فاللَّهُ أعظَمُ
(عجبتُ لحالٍ مِنْكَ إذْ زِدتَّ جَفْوَةً * مِنَ النَّاس نَارُ الحُزْنِ فيكَ تَضَرَّمُ
فَلاَ تَيأَسَنْ مِنْ رَوْحِ ربِّك قائلًا:)
يَئِسْتُ منَ الإنْصَاف يا رب منهُمُو * وبُشْرَى لكَ الإنصافُ فالله يحكم).
فمن الخطأ الحكم على الإسلام من خلال واقع المسلمين!:
أليس من قصور النظر ومن الهوى والتعصب، النظر في أحوال المسلمين في هذه (الحقبة من الزمن) التي تدهورت فيها علومهم وأعمالهم وأخلاقهم، وفقدوا فيه جميع مقومات دينهم، وتركُ النظر إليهم في زهرة الإسلام والدين في الصدر الأول، حيث كانوا قائمين بالدين، مستقيمين على الدين، سالكين كل طريق يدعو إليه الدين، فارتقت أخلاقهم وأعمالهم حتى بلغت مبلغًا ما وصل إليه ولن يصل إليه أحد من الأولين والآخرين، ودانت لهم الدنيا من مشارقها إلى مغاربها