فهرس الكتاب
وممن اشتد بلاؤهم [1] وأوذوا في الله وصبروا واحتسبوا: صحابة رسوالله الأبرار، وآل بيته الأخيار، وما ضعفوا وما استكانوا، وكيف لا (وهم الأمثل فالأمثل يبتلى المرء على قدر دينه) ، وهم ممن ينطبق عليهم الحديث الذي جاء في (الصحيح) بلفظ: (من يرد الله به خيرًا يصب منه) ، ولا عجب فهم صفوة خلق الله بعد الأنبياء، وقدوة الصالحين، وحملة لواء الإصلاح في الدنيا، ومنارات الهدى، رضوان الله عليهم أجمعين، وهذه بعض الصور في ابتلاء الصحابة:
1-أول من أظهر إسلامه:
قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -:(أول من أظهر إسلامه سبعة:
1-رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-
2-وأبو بكر الصديق عبد الله ابن أبي قحافة--رضي الله عنهما-.
3-وعمار بن ياسر-رضي الله عنهما-.
4-وسمية-رضي الله عنها-.
5-وبلال-رضي الله عنه-.
6-والمقداد-رضي الله عنه-.
فأما رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدرع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان واحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، وأخذوا يطوفون به شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد) [2] .
2-تعذيب آل ياسر-رضوان الله عليهم-:
قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان-رضي الله عنه-: (أقبلت مع رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-آخذًا بيدي نتمشى بالبطحاء، حتى أتى على آل عمار بن ياسر، فقال أبو عمار: يا
(1) -رغم أن البلاء والابتلاء سنة ربانية في حياة البشر (ليبلوكم أيكم أحسن عملًا) ، إلا أنه ليس للمسلم أن يسأل الله الابتلاء أو: يتمناه، فقد علمه رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ألا يفعل ذلك فقال: (لا تتمنوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون به، ولكن قولوا: اللهم اكفناهم، واكفف بأسهم) (رواه البخاري 10/178/179/ ومسلم 4/1737/1738) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لكن الله إذا ابتلى العبد وقدر عليه أعانه، وإذا تعرض العبد بنفسه إلى البلاء وكله الله إلى نفسه) ، و (لهذا كره للمرء أن يطلب ولاية، أو: يقدم على بلد فيه طاعون) . (الزهد) (ص:18) ، و (التحفة العراقية) (52) ، من (فقه الابتلاء) (ص:13) .
(2) -رواه ابن ماجه في (سننه) ، وصححه الألباني في مواضع من كتبه منها: (صحيح سنن ابن ماجه) (رقم:150) ، ورواه الحاكم في (المستدرك) (3/383) وصححه، وأبو نعيم في (حلية الأولياء) (1/139) ، وابن سعد في (طبقاته الكبرى) (5/166) .