الصفحة 77 من 185

فصل في أقوال علماء علماء المذاهب الأربعة

-قديمًا وحديثًا-في حكم حلق اللحية:

قال الدكتور محمد بن أحمد المقدم: (صرح جمهور الفقهاء بالتحريم، ونص البعض على الكراهة، وهي حكم قد يطلق على المحظور لأن المتقدمين يعبرون بالكراهة عن التحريم كما نقل ابن عبد البر ذلك في"جامع بيان العلم وفضله"عن الإمام مالك وغيره.

أما إن أريد به كراهة التنزيه فيكون هذا قولًا ضعيفًا كما يدل عليه تصريح جمهور الفقهاء بالتحريم، والمعتبر من الأقوال في حكاية الخلاف وأقوال المذاهب هو القول الراجح في المذهب، أما القول الضعيف فلا يعتبر في الخلاف... وجاء في حاشية الدردير:"والفتوى إنما تكون بالقول المشهور أو: الراجح من المذهب، وأما القول الشاذ والمرجوح [1] فلا يفتى بهما، ولا يجوز العمل بهما"

أولًا: المذهب الحنفي:

قال في (الدر المختار) : (ويحرم على الرجل قطع لحيته، وصرح في"النهاية"بوجوب قطع ما زاد عن القبضة، وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم) . ومثل ذلك في أكثر كتب الحنفية كـ"ـفتح القدير"و (شرح الزيلعي على الكنز) .

ثانيًا: المذهب المالكي:

قال في (التمهيد) : (ويحرم حلق اللحية، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال) . وقال الدسوقي في حاشيته علي"شرح مختصر الخليل":"يحرم على الرجل حلق لحيته أو: شاربه، ويؤدب فاعل ذلك".

وقال القرطبي: (لا يجوز حلق اللحية ولا نتفها ولا قصها) . وقال الخطاب في"شرح المختصر": (وحلق اللحية لا يجوز) وكذا قال أبو الحسن في (شرح الرسالة) ، والصعيدي في حاشيته على (شرح) أبي الحسن.

وقال النفراوي في (شرحه) على (رسالة) ابن أبي زيد ما نصه: (وفي قص الشارب وإعفاء اللحية مخالفة لفعل الأعاجم فإنهم كانوا يحلقون لحاهم، ويعفون الشوارب، وآل كسرى أيضًا كانت تحلق لحاهم وتبقي الشوارب، فما عليه الجند في زماننا من أمر الخدم بحلق لحاهم لا شك في حرمته عند جميع الأئمة لمخالفته لسنة المصطفى-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ولموافقته لفعل الأعاجم والمجوس، والعوائد لا يجوز العمل بها إلا عند عدم نص للشرع مخالف لها، وإلا كانت

(1) -الراجح عند العلماء هو: ما قوي دليله، والمرجوح ما ضعف دليله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت