الصفحة 78 من 185

فاسدة يحرم العمل بها، ألا ترى لو اعتاد الناس فعل الزنا أو: شرب الخمر لم يقل أحد بجواز العمل بها [1] ، وقد أمر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كما في"الموطأ": (أن تعفى اللحية) ، أي: يوفر شعرها، أو: تبقى من غير إزالة لشيء منها).

وقال الشيخ علي محفوظ عند نقله لمذهب المالكية في المسألة: (مذهبهم حرمة حلق اللحية، وكذا قصها إذا كان يحصل به مثلة، وأما إذا طالت قليلًا، وكان القص لا يحصل به مثلة فهو خلاف الأوْلى أو: مكروه، كما يؤخذ عن شرح الرسالة وحاشيته العلامة العدوي-رحمهما الله) .

وقال محمد حبيب الله المالكي: (ووفروا اللحى) أي: اتركوها، وفي رواية: (واعفوا اللحى) ، وفي رواية المتن هنا تفسرها، المراد بتوفيرها تركها إلى أن يطول طولًا معتادًا شرعًا، وقد حده بعضهم بالقبضة، وبعضهم بالقبضتين، والأنسب كونها لا تزاد على القبضة لأن تطويلها جدًا من المغالات!، وأقبح منه حلقها، إذ لا يجوز للرجل إلا لعذر كالتداوي، ويجب-أي: الحلق-على المرأة إذا نبتت لها لحية، وحكم الشارب والعنفقة حكم اللحية؛ وفي"الميسر"على خليل:(أن من تعمد حلقها يؤدب وترد به شهادته [2] ، وقد نظمت ذلك في زمن من قراءتي لمختصر خليل بقولي:

يمنع للرجل حلق لحيته * على الذي اعتمد مع عنفقته

إلا لعذر كتداو، ووجب * ذاك على المرأة فيما ينتخب

والحكم في الشارب حكم ما ذكر * ذكر ذا المعنى جميعًا فاذكر

وفي الميسر الشهادة ترد * به وتأديب ذوي العمد ورد) [3] .

ثالثًا: المذهب الشافعي:

وقد نص الإمام الشافعي في (الأم) على تحريم حلق اللحية-وكذلك نص على التحريم معظم الشافعية مثل: أحمد بن قاسم العبادي، والزركشي، والحليمي في (شعب الإيمان) وأستاذه القفال في (محاسن الشريعة) ، وقال الأذرعي: (الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها) .

رابعًا المذهب الحنبلي:

(1) -وهذا كلام جميل يهدم ما بناه محمد حبيب الله في (فتحه) (1/179) ، والقرضاوي في (حلاله) ، وغيرهما من أهل الحيل.

(2) -قال الغزالي في (الإحياء) (2/257) : (ورد عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-، وابن أبي يعلى قاضي المدينة شهادة من كان ينتف لحيته) . وقال أيضًا: (ونتف الفنيكين بدعة، وهما جانبا العنفقة، شهد عند عمر بن عبد العزيز رجل كان ينتف فنيكه فرد شهادته) . رد شهادته بمجرد النتف فكيف بالحلق؟ قال ابن القيم: (وأما فتيا الفاسق فإن أفتى غيره لم تقبل فتواه، وليس للمستفتي أن يستفتيه) !.

(3) -انظر: (فتح المنعم بيان ما احتيج لبيانه من زاد مسلم) (1/178/179) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت