الصفحة 80 من 185

فأجاب شيخنا ابن باز ومن معه في اللجنة بما يلي:(حلق اللحية حرام... والإصرار على حلقها من الكبائر، فيجب نصح حالقها، والإنكار عليه، ويتأكد إذا كان في مركز قيادي ديني، وعلى هذا إذا كان إمامًا لمسجد ولم ينتصح وجب عزله [1] إن تيسر ذلك، ولم تحدث فتنة، وإلا وجبت الصلاة وراء غيره من أهل الصلاح على ما تيسر له ذلك زجرًا له وإنكارًا عليه، إن لم يترتب على ذلك فتنة، وإن لم يتيسر الصلاة وراء غيره شرعت الصلاة وراءه تحقيقًا لمصلحة الجماعة [2] .

وإن خيف من الصلاة وراء غيره حدوث فتنة-صلى وراءه درءًا للفتنة وارتكابًا لأخف الضررين-).

حكم المستهزئ بإعفاء اللحية:

1-وقد كنت بينت-في (أنواع الكفر الأكبر التسعة) (ص:153-من مجموعة الرسائل في أهم المسائل) عند النوع الثامن: كفر الاستهزاء: وبرهان هذا النوع قوله تعالى: (قل أبالله وآياته ورسله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) [3] . وقال: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأُ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكفرين في جهنم جميعًا) [4] . حكم الاستهزاء بشعائر الإسلام- وقد قلت في هذا:

25-مُظْهِرُ الْهُزْءِ بِالشَّرِيعّةِ غَاوِي* جَافِيُ الطَّبْعِ جَالِبٌ لِلْمَسَاوِي

26-يَتَسَلَّى بِلِحْيَةٍ وَحِجَابِ [5] * يَنْفُثُ السِّحْرَ فِي طوايَا [6] كِتَابِ

(1) -ودليل العزل ما رواه أبو داود في (سننه) (1/324) وسكت عنه هو والمنذري عن السائب بن خلاد: (أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-رأى رجلًا أم قومًا فبصق في القبلة ورسول الله ينظر إليه، فقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-حين فرغ:"لا يصلي لكم"فأراد بعد ذلك أن يصلي بهم فمنعوه، ... فذكر ذلك لرسول الله فقال: نعم إنك آذيت الله ورسوله) . (عون المعبود) (2/149/150) ، وحسنه الألباني في (صحيح سنن أبي داود) (1/95-كتاب الصلاة باب:22/رقم:456) . انظر كتابي: (حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع) (ص:145) .

(2) -قال ابن تيمية: (ليس لهم ترك الجمعة، ونحوها لأجل فسق الإمام، بل: عليهم فعل ذلك خلف الإمام وإن كان فاسقًا أو: مبتدعًا، وإن عطلوها لأجل فسق الإمام كانوا من أهل البدع) . انظر: (المجموع) (23/351) وما بعدها، و (نيل الأوطار) (3/186/187) ، و (حكم الصلاة خلف المبتدع والمتجاهر بالفسق) (ص:90) وما بعدها. لأبي الفضل عمر الحدوشي.

(3) -سورة التوبة، الآية رقم: (65/66) .

(4) -سورة النساء، الآية رقم: (139) .

(5) -تقول أمينة السعدي-وما أخالها أمينة ولا سعيدة-: (عجبت لفتيات مثقفات يلبسن أكفان الموتى وهن على قيد الحياة) (الولاء والبراء في الإسلام) (ص:404) للقحطاني. ويقول العلماني الحداثي أحمد عبد المعطي حجازي: (إن للسفور مساوئ لكنها أقل-قطعًا-من مساوئ الحجاب والنقاب، وشبيه بمن يدعونا للعودة إلى الحجاب من يدعونا للعودة إلى ركوب النياق والحمير والبغال ... هذه عقلية عصور الانحطاط) (جريدة الأهرام-بتاريخ:12/10/1412هـ15/4/1992م) . ويقول الحداثي محمد جبر الحربي-المشهور بدفاعه عن أمه حمالة الحطب: (والنساء سواسية منذ تبت، وحتى ظهور القناع تشترى لتباع، وتباع، وثانية تشترى لتباع) (الحداثة في ميزان الإسلام) (ص:70) لعوض القرني. وأحدهم سمى الطالبات المحجبات بـ (المسرحية والحراج) ، و (قوارير سوداء) ، ووصف خروجهن بالحجاب بأنه: (مسرحية مدهشة) ، وبـ (البضائع) . وأنا أصفهن بـ (الصالحات المصونات) . رضي الله عنهن، ولعن الله من يهزأ بحجابهن.

(6) -كنت قلت: (ثَنَايَا) بدل: (طَوَايَا) حتى قرأت في كتاب فضيلة شيخنا أبي أويس الذي أسماه: (جراب الأديب السائح، وثمار الألباب والقرائح) (2/165) ، وكذا في المجلد السادس، حيث قال: (فائدة: حكم تأييد المبادئ الأجنبية: كالاشتراكية، والشيوعية، والوجودية، والديمقراطية ممن يعلم معناها عند أهلها لا شك أنه ردة عن الإسلام، لأن هذه المبادئ الهدامة مبناها على التنكر"للأديان"، والتحلل من"العقائد"، ومن يعتقد هذا لا شك في كفره، وقد سئل عن هذا الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري فأفتى بما قلنا، وهو في غاية الوضوح، ولكنه ارتكب في فتواه خطأين أحببت التنبيه عليهما لأنه لا يسامح في النقير والقطمير بل: يبالغ في الرد والتجهيل إذا ظفر بهفوة كلحن خفيف، وهو يشبه في هذا شيخنا الدكتور الهلالي مع البون الشاسع بين الرجلين في مجال النحو واللغة والأدب، وقد جاء في جوابه المشار إليه كما في كتابه:(الحاوي في الفتاوي) (ص:52) قوله: ... الذين يحبذون المبادئ الأجنبية الخ ولم يأت في اللغة العربية هذا الفعل بهذا المعنى -وإن نقل شذوذًا-كما نبه على ذلك صاحب الأخطاء اللغوية وغيره ممن كتب في لحن العامة، ثم قال بعد أسطر: وإذا كان كثير من الغربيين المنصفين يعترفون في ثَنَايَا كلامهم الخ والثنايا لغةً جمع ثنية وهي إحدى الأسنان الأربع في سن الإنسان ولم تأت بمعنى أثناء، أو: خلال، أو: طوايا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت