الصفحة 84 من 185

ويكفي شرفًا للعلم أن الله يعبدبه، ولا يعبد بالجهل، قال الزهري: (ما عُبد الله بمثل العلم) [1] . وقال بكر ابن محمد:

فلولا العلم ما سعدت نفوس * ولا عرف الحلال ولا الحرام

فبالعلم النجاة من المخازي * وبالجهل المذلة والرغام

هو الهادي الدليل إلى المعالي * ومصباح يضيء به الظلام [2]

و (ما يراد الله عز وجل بشيء أفضل من طلب العلم، وما طُلب العلم في زمان أفضل منه اليوم) [3] . العلم شرف في الدنيا، وشرف في الآخرة [4] . ولله در القائل:

والعلم زين وتشريف لصاحبه * أتت إلينا بذا الأنباء والكتب

والعلم يرفع أقوامًا بلا حسب * فكيف من كان ذا علم له حسب

فاطلب بعلمك وجه الله محتسبًا * فما سوى العلم فهو اللهو واللعب [5]

وروى الخطيب عن أبي العالية قال: كنت آتي ابن عباس وهو على سريره وحوله قريش فيأخذ بيدي فيجلس معه على السرير فيغامزني قريش، ففطن لهم ابن عباس فقال: (كذاك هذا العلم يزيد الشريف شرفًا ويجلس المملوك على الأسرة) . قال إبراهيم بن إسحاق الحربي: كان عطاء ابن أبي رباح عبدًا أسود لامرأة من أهل مكة وكان أنفه كأنه باقلاة، قال: وجاء سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين إلى عطاء هو وابناه فجلس إليه وهو يصلي فلما صلى انفتل إليهم فما زالوا يسألونه عن مناسك الحج وقد حول قفاه إليهم ثم قال: سليمان لابنيه قوما فقاما وقال: (يا بني لا تنيا في طلب العلم فإني لا أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود) .

(1) -رواه أبو نعيم في (الحلية) (3/365) ، وابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) (1/225/رقم:246) ، ورواه عبد الرزاق في (مصنفه) (11/20479) بلفظ: (ما عبد الله بمثل الفقه) ، ومن طريقه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) (1/23) عن معمر عن الزهري به. وابن عبد البر في (الجامع) (1/119/رقم:110) ..

(2) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/237/رقم:267) .

(3) -من كلام سفيان الثوري. وسنده صحيح. رواه الخطيب في (شرف الحديث) (ص:81) ، وأبو نعيم في (الحلية) (6/365/368) ، وابن عبد البر في (الجامع) (1/242/243/رقم:272) .

(4) -قال سفيان الثوري لرجل من العرب: (ويحكم! اطلبوا العلم، فإني أخاف أن يخرج العلم من عندكم فيصير إلى غيركم فتذلون، اطلبوا العلم، فإنه شرف في الدنيا وشرف في الآخرة) . وفي رواية بلفظ: (اطلبوا العلم ويحكم؛ فإني أخاف أن يخرج منكم فيصير في غيركم، اطلبوه ويحكم؛ فإنه عز وشرف في الدنيا والآخرة) . وهذا إسناد حسن. رواه أبو نعيم في (الحلية) (6/367) ، انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/244/رقم:274) .

(5) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/245/رقم:276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت