فهرس الكتاب
وذكر الخطيب أيضًا عن أبي إسحاق قال: وكان محمد بن عبد الرحمن الأوقص عنقه داخل في بدنه، وكان منكباه خارجين كأنهما زوجان فقالت له أمه: (يا بني لا تكون في قوم إلا كنت المضحوك منه المسخور به فعليك بطلب العلم فإنه يرفعك) ، قال: فطلب العلم، قال: فولى القضاء في مكة عشرين سنة، وكان الخصم إذا جلس بين يديه يرعد حتى يقوم، قال: ومرت به امرأة وهو يقول: اللهم اعتق رقبتي من النار، قال: فقالت: (يا ابني أخي فأي رقبة لك؟) .
وقال محمد بن القاسم بن خلاد: كان الأوقص قصيرًا دميمًا قبيحًا قال: فقالت له أمه وكانت عاقلة: (يا بني إنك خلقت خلقة لا تصلح لمعاشرة الفتيان فعليك بالدين فإنه يتم النقيصة ويرفع الخسيسة) . قال القاسم: يقال: (لا خسيسة في الإسلام، الفضل في الدين والتقوى إذا اجتمع إلى ذلك الشرف فذاك التام الكامل) [1] .
و (من اتخذ العلم لجامًا، اتخذه الناس إمامًا، ومن عرف بالحكمة لاحظته العيون بالوقار) [2] . و (يرزق الله العلم السعداء ويحرمه الأشقياء) [3] . والعلم يقود إلى الله تعالى على كل حال، حتى ولو طلب به صاحبه في البداية الدنيا، فالعلم سوف يقوده إلى الآخرة. قال الحسن البصري: (كنا نطلب العلم للدنيا فجرَّنا إلى الآخرة) [4] . وفي رواية عنه قال: (لقد طلب هذا العلم أقوام وما أرادوا به الله وما عنده فما زال بهم حتى أرادوا وما عنده) [5] .
وقال معمر: (كان يقال: من طلب العلم لغير الله يأبى عليه العلم حتى يُصَيِّرَه إلى الله) [6] . وفي رواية عنه: (إن الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكون لله) [7] . وقال حبيب ابن
(1) -انظر: (الفقيه والمتفقه) (1/31) ، و (إيقاظ الهمة) (ص:39/40) .
(2) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/246/رقم:281) .
(3) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/247/رقم:283-من كلام أبي الدرداء) .
(4) -إسناده ضعيف لكن يشهد له ما بعده. انظر تخريجه في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/747/رقم:1375) . وورد هذا الأثر نفسه من طرق أخرى بألفاظ متقاربة عن سفيان الثوري انظره في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/749/750/رقم:1381) .
(5) -إسناده ضعيف لكن يشهد له ما بعده. انظر تخريجه في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/747/رقم:1375) . وورد هذا الأثر نفسه من طرق أخرى بألفاظ متقاربة عن سفيان الثوري انظره في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/749/750/رقم:1381) .
(6) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/750/رقم:1383) .
(7) -إسناده صحيح. انظر تخريجه في: (جامع بيان العلم وفضله) (1/748/رقم:1377/1378/1379) ، وفي رواية عنه بلفظ: (كان يقال: إن الرجل ليتعلم العلم لغير الله فيأبى العلم عليه حتى يكون لله) .