فهرس الكتاب
أبي ثابت: (طلبنا هذا الأمر وليس لنا فيه نية، ثم جاءت النية بعد) [1] . قال أبو الوليد الطيالسي: سمعت ابن عيينة مذ أكثر من ستين سنة يقول: (طلبنا هذا الحديث لغير الله فأعقبنا الله ما ترون) [2] .
وقد ورد في فضل العلم أدلة كثيرة في الكتاب والسنة فمن ذلك:
1-قوله تعالى: (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا) [3] . قال مجاهد في معنى هذه الآية: (ليست بالنبوة ولكنه العلم والفقه والقرآن) . قال ابن القيم: (إنه سبحانه شهد لمن أتاه العلم بأنه قد آتاه خيرًا كثيرًا) . قال ابن قتيبة-وهو قول الجمهور: (الحكمة إصابة الحق والعمل به وهي العلم النافع والعمل الصالح) [4] .
2-قوله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [5] . قال ابن عباس في معنى هذه الآية: (يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين على الذين لم يؤتوا العلم) . وقال ابن الجوزي: (يرفع الله الذين أوتوا العلم على من ليس بعالم. وهل هذا الرفع في الدنيا، أم في الآخرة؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه إخبار عن ارتفاع مجالسهم في الدنيا، فيكون ترتيبهم فيها بحسب فضائلهم في الدين والعلم.
(1) -إسناده صحيح. أخرجه الخطيب في (الجامع) (رقم:773) من وجه آخر عن أبي بكر بن عياش به. وأخرجه أيضًا برقم: (1818) ، وأبو نعيم في (الحلية) (5/61) من طريقين عن سفيان، عن حبيب به. وابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) (1/748/رقم:1377/1378/1379) ، وفي رواية عنه بلفظ: (كان يقال: إن الرجل ليتعلم العلم لغير الله فيأبى العلم عليه حتى يكون لله) .
(2) -إسناده صحيح. انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/750/رقم:1382) ، وروى نحوه عن أبي عيينة الرامهرمزي في (المحدث الفاصل) (38) بسند إلى حفص بن ماهان قال: (كنا في مجلس سفيان بن عيينة، فقام إليه رجل فقال: يا أبا محمد! أنشدك بالله أطلبت هذا العلم يوم طلبته لله؟ فأعرض عنه سفيان(فعل ذلك ثلاثًا) فقال سفيان: اللهم لا، إنما طلبناه تأدبًا وتظرفًا، فأبى الله إلا أن يكون له).
(3) -سورة البقرة، رقم الآية: (269) .
(4) -وقال ابن وهب: وسمعت مالكًا مرة أخرى يقول: (الذي يقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في دين الله، قال: ومما يبين ذلك أن الرجل تجده عاقلًا في أمر الدنيا، ذا نظر فيها، وبصرٍ بها، ولا علم له بدينه، وتجد آخر ضعيفًا في أمر الدنيا، عالمًا بأمر دينه، بصيرًا به، يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا؛ فالحكمة الفقه في دين الله) . وقال ابن وهب أيضًا: وسمعته يقول: (الحكمة والعلم نور يهدي به الله من يشاء، وليس بكثرة المسائل) . وقال مالك أيضًا في بيان الحكمة التي في سورة الأحزاب، رقم الآية: (34) : (الحكمة في هذا كله طاعة الله، والاتباع لها، والفقه في دين الله، والعمل به) . وفسرها-الحكمة-قتادة، والحسن، ومعمر وغيرهم: بـ (السنة) ، ورجح هذا التفسير الشافعي في (الرسالة) . انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/82/83/رقم:67/ إلى:70) .
(5) -سورة المجادلة، رقم الآية: (11) .