فهرس الكتاب
وكان ابن مسعود يقول: افهموا هذه الآية:"وَلْتُرغبكم في العلم، فإن الله يرفع المؤمن العالم فوق من لا يعلم درجات") [1] . وقال بعض الأدباء:
يُعد رفيع القوم من كان عالمًا * وإن لم يكن في قومه بحسيبِ
وإن حَلَّ أرضًا عاش فيها بعلمه * وما عالم في بلدة بغريبِ [2]
وقال ابن القيم: (وقد أخبر سبحانه في كتابه برفع الدرجات في أربعة مواضع:
-أحدها: هذا.
الثاني: قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقًا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم) [3] .
الثالث: قال تعالى: (ومن يأته مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى) [4] .
الرابع: قال تعالى: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا، درجات منه ومغفرة ورحمة) [5] .
فهذه أربعة مواضع في ثلاثة منها الرفعة بالدرجات لأهل الإيمان الذي هو العلم النافع والعمل الصالح.
والرابع: الرفعة بالجهاد فعادت رفعة الدرجات كلها إلى العلم والجهاد اللذين بهما قوام الدين) [6] .
قال ابن عبد البر: وأنشدنا أبو القاسم محمد بن نصر بن حامد الرومي الكاتب لنفسه في أبيات ذوات عدد:
إنما العلم منحة ليس في ذا منازع * هو للنفس لذة وهو للقدر رافع
يُعرِّف الناس ربَّهم وهو ميِّت شاسع * فضل الناس كلهم فيه بارع [7]
(1) -انظر: (زاد المسير) (8/193) لابن الجوزي.
(2) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/246/رقم:278) .
(3) -سورة الأنفال، رقم الآيات: (2، 3، 4) .
(4) -سورة طه، رقم الآية: (75) .
(5) -سورة النساء، رقم الآيتين: (05/96) .
(6) -انظر: (مفتاح دار السعادة) (1/50) .
(7) -انظر: (جامع بيان العلم وفضله) (1/247/248/رقم:287) .