قال الإمام ابن حجر رحمه الله:
قيل في تفسيرها: يرفع الله المؤمن العالم على المؤمن غير العالم. ورفعة الدرجات تدل على الفضل، إذ المراد به كثرة الثواب، وبها ترتفع الدرجات، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة [1] .
وقال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه:
ما خص الله تعالى العلماء في شئ من القرآن ما خصهم في هذه الآية، فضل الله الذين آمنوا وأوتوا العلم على الذين آمنوا ولم يؤتوا العلم [2] .
8 -أن العلماء هم أهل الخشية من الله سبحانه وتعالى:
قال سبحانه: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ) [3] 0
قال ابن عباس رضى الله عنهما: الذين يعلمون أن الله على كل شئ قدير [4] 0
وقال الشيخ السعدى في تفسيره:
فكل من كان بالله أعلم كان أكثر له خشية، وأوجبت له خشية الله الانكفاف عن المعاصى، والاستعداد للقاء من يخشاه، وهذا دليل على فضل العلم، فإنه داع إلى خشية الله، وأهل خشيته هم أهل كرامته [5] 0
وقال ابن مسعود رضى الله عنه: كفى بخشية الله علمًا، وكفى بالاغترار بالله جهلا [6] .
9 -ومن فضل العلم وشرفه أنه سبحانه وتعالى أمر بسؤالهم والرجوع إلى أقوالهم وجعل ذلك كالشهادة منهم فقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [7] 0
وأهل الذكر هم أهل العلم بما أنزل على الأنبياء0
(1) فتح البارى: جـ1 صـ 207 0
(2) جامع بيان العلم وفضله: جـ1 صـ124 0
(3) سورة فاطر: الآية: 28 0
(4) الدر المنثور: جـ8 صـ 83 0
(5) تفسير السعدى: صـ 689.
(6) أخرجه الطبرانى في الكبير (9/ 189) ، وابن أبى شيبة في مصنفه (7/ 104) ، والبيهقى في شعب الإيمان (1/ 472) .
(7) سورة النحل: الآية: 43 0