النقل ينقسم قسمين:
أحدهما: ما عُرف أنَّ المعتنى به فيه نقلُ معانيه لا نقل ألفاظه، فهذا لم يقع به استشهادٌ من أهل اللسان.
والثاني: ما عُرف أنَّ المعتنَى فيه نقلُ ألفاظه لمقصود خاص بها، فهذا يصحُّ الاستشهاد به في أحكام اللسان العربي، كالأحاديث المنقولة في الاستدلال على فصاحة رسول اللَّه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ككتابه إلى هَمْدان ... وكتابه إلى وائل بن حُجْر ... )) [1] .
وحاول الشاطبيُّ أن يفسِّر مذهب ابن مالك المذكور، فقال: (( وكأنَّ ابن مالك بَنَى ـ واللَّهُ أعلمُ ـ على القول بمنع نقل الحديث بالمعنى مطلقًا ) ) [2] . وردَّ عليه بأنَّ هذا (( قول ضعيف يردُّه المقطوع به من نقل القضايا المتحدة بالألفاظ المختلفة ) ) [3] . ثم ختم كلامه بتخطئة ابن مالك، فقال: (( فالحقُّ أنَّ ابن مالك في هذه القاعدة غيرُ مُصيب ) ) [4] .
وتبع السيوطيُّ [ت 911هـ] الشاطبيَّ في هذه القضية، فقال: (( وأما كلامه - صلى الله عليه وسلم - فيستدلُّ منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي، وذلك نادر جدًّا، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قِلَّة أيضًا ... ) ) [5] .
وفي العصر الحديث ناقش مجمع اللغة العربية في القاهرة المسألة بناء على بحث قدَّمه إليه عضو المجمع الشيخ محمد الخضر حسين [1292 ـ 1377هـ] ، وقرر ما يلي:
(1) المقاصد الشافية 3: 403.
(2) المقاصد الشافية 3: 404.
(3) المقاصد الشافية 3: 404.
(4) المقاصد الشافية 3: 405.
(5) الاقتراح في أصول النحو للسيوطي ص 157، تحقيق: د. محمود فجال، مطبعة الثغر 1409هـ ـ 1989م.