الصفحة 9 من 29

معناه دون لفظه، والجهل بالإعراب؛ لأن كثيرًا من رواة الحديث قوم جُهّال بلسان العرب، والتصحيف، والنقل من الصحف دون لقاء الشيوخ والسماع من الأئمة [1] .

وفي عصرنا ردَّد الدكتور محمد خير الحلواني ما قاله ابن الضائع، وردَّ على من أنكر قوله، وزعم أنَّ النحاة المتقدمين ضربوا الذكر صفحًا عن الاحتجاج بالحديث النبوي، وأورد أسبابًا كثيرة لتأييد ما ذهب إليه، وهي لا تخرج في جملتها عما قاله ابن الضائع وأبو حيان [2] .

الفريق الثاني: المتوسطون بين المنع والجواز:

تلا أبا حيان أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبيُّ المتوفى سنة 790هـ، فوافقه [3] في أنه لم يجد أحدًا من النحويين استدلَّ بحديث رسول اللّه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ والسبب في ذلك ـ عنده ـ احتمال (( إخراج الراوي لفظ الحديث عن القياس العربي، فيكون قد بنى على غير أصل ... وإذا فُرض في الحديث ما نُقل بلفظه، وعُرف بذلك بنص أو بقرينة تدل على الاعتناء باللفظ، صار ذلك المنقول أولى ما يحتج به النحويون واللغويون والبيانيون، ويبنون عليه علومهم ) ) [4] .

ولكنه خالفه من جهة أخرى، فقال ملخصًا رأيه: (( إنَّ الحديث في

(1) الإنصاف في التنبيه على المعاني والأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين في آرائهم لابن السِّيد البطليوسي ص 157 ـ 189، تحقيق: د. محمد رضوان الداية، دمشق 1407هـ ـ 1987م. وتاريخ الاحتجاج النحوي ص 204 ـ 206.

(2) أصول النحو العربي ص 48 ـ 55، والاحتجاج وأصوله في النحو العربي ص 182 ـ 224 عن تاريخ الاحتجاج النحوي ص 216 ـ 218.

(3) المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية للشاطبي 3: 401 ـ 405، تحقيق: مجموعة من الأساتذة، مكة المكرمة 1428هـ ـ 2007م.

(4) المقاصد الشافية 3: 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت