الصفحة 8 من 29

الأندلسي [654 ـ 745هـ] ، وعبَّر عن مذهب المانعين خير تعبير، وكان أشدَّهم مبالغةً فيه وإنكارًا على مخالفيه، ووصف ابنَ مالك المتوفى سنة 672هـ بأنه قد لهج في تصانيفه بالاستدلال بما وقع في الحديث في إثبات القواعد الكلية في لسان العرب؛ وأطال في الردّ عليه في كتابه (( التذييل والتكميل في شرح التسهيل ) ) [1] ، ويتلخص ردّه في زعمه أنَّه لم يرَ أحدًا من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غير ابن مالك، وأنَّ الواضعين الأولين لعلم النحو من البصريين والكوفيين لم يفعلوا ذلك، وتبعهم على ذلك المتأخرون من الفريقين وغيرهم من نحاة الأقاليم، كنحاة بغداد وأهل الأندلس. ولتوكيد هذه الدعوى وإقناع القارئ بها ذكر أنه جرى الحديث في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء، فعلَّل هذا الذكيُّ تنكُّب النحويين ذلك بعدم وثوقهم أنَّ ذلك لفظُ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -. وسببه عنده أمران:

أحدهما: أنَّ رواة الحديث جوَّزوا النقل بالمعنى، فتجد قصة واحدةً قد جرت في زمانه - صلى الله عليه وسلم -، فقال فيها لفظًا واحدًا، فنُقل بأنواعٍ من الألفاظ بحيث يجزم الإنسان بأنَّ رسول اللّه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ لم يقل تلك الألفاظ جميعها.

والأمر الثاني: أنه قد وقع اللحن كثيرًا فيما روي في الحديث؛ لأنَّ كثيرًا من الرواة كانوا غير عربٍ بالطبع، ولا تعلموا لسان العرب بصناعة النحو، فوقع اللحن في نقلهم، وهم لا يعلمون ذلك.

وإخال أنَّ هذه الشبهة قد تسللت إلى ابن الضائع وأبي حيان من ابن السِّيد البَطَلْيَوسيّ الأندلسي عبد اللَّه بن محمد (444 ـ 521هـ) ، فقد عرض لذلك في حديثه عن العلل التي تصيب الحديث فتحيل معناه وصياغته، وفي كلامه من العلل التي تتصل بموضوعنا: فساد الإسناد، ونقل الحديث على

(1) التذييل والتكميل 7: 99/ب ـ 101/أ [مخطوطة مكتبة كوبريلي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت