المبحث الأول: مذاهب النحويين في الاستدلال بالحديث الشريف
النحويون في الاستدلال بالحديث على مقاييسهم ثلاثة أَفْرِقة: فريق منع الاحتجاج به مطلقًا، وفريق أجازه بشروط، وفريق أجازه بلا قيد ولا شرط:
الفريق الأول: المانعون:
أول من أثار قضية الاحتجاج بالحديث الشريف في إثبات الأحكام النحوية ـ فيما أعلم ـ أبو الحسن علي بن محمد الإشبيلي الأندلسي المعروف بابن الضائع المتوفى سنة 680هـ، فقد ذهب [1] إلى أنَّ أئمة العربية كسيبويه وغيره تركوا الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث النبوي. وسبب ذلك عنده أنه قد تبيَّن في أصول الفقه أنه يجوز نقل الحديث بالمعنى، ولولا تصريح العلماء بذلك لكان حديث النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أَولى من كلام غيره من العرب في إثبات فصيح اللغة؛ لأنه من المقطوع به أنه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أفصح العرب كافة.
وعاب [2] على ابن خروف كثرة استشهاده بالحديث، وذهب إلى أنَّه إن كان يستشهد به (( على معنى الاستظهار والتبرك بما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - فحسن، وإن كان يرى أنَّ مَن قبله أغفل شيئًا وجب عليه استدراكه فليس كما رأى ) ).
وتابع ابنَ الضائع في ذلك تلميذُه أبو حيان محمد بن يوسف الغَرناطيّ
(1) شرح الجمل لابن الضائع (باب الإغراء) 1: 1121 [رسالة دكتوراه] والإصباح في شرح الاقتراح ص 86، والخزانة لعبد القادر البغدادي 1: 10، تحقيق: عبد السلام هارون، القاهرة 1979م وما بعدها.
(2) شرح الجمل لابن الضائع (باب الإغراء) 1: 1121 [رسالة دكتوراه] .