وزعم الدكتور حسن عون [1] ، والدكتور محمد عيد أنَّ سيبويه هو الذي شق طريق عدم الاحتجاج بالحديث، وأنَّ النحويين من بعده قلدوه في ذلك، قال الدكتور عيد: (( فكأنما كان المسلك الأول الذي سلكه شيخ النحاة قانونًا مطردًا نفذه النحاة من بعده من غير مناقشة ولا نظر ) ) [2] . وهذه دعوى لا دليل عليها.
وذهب الدكتور شوقي ضيف [3] إلى أنَّ سيبويه قد استنَّ بمدرسته في البصرة في قلة الاستشهاد بالحديث.
وادَّعى الدكتور عبد الجبار علوان أنَّ النحويين الذين سبقوا الخليل قد احتجوا بالحديث النبوي؛ لأنَّ الألسنة لم تكن قد فسدت، وأنَّ عدم الاستشهاد به قد بدأه الخليل؛ لأنَّ رواته من الأعاجم قد كثروا [4] . وهذا ادَّعاء باطل ليس له مستند تاريخي علمي.
وقرر الدكتور فاضل السامرائي أنَّ النحويين القدامى لم يكونوا يحتجون بالحديث النبوي، ورفضوه جملة [5] ، وأنه لم ير ابن جني [ت392هـ] مرةً واحدة يجعل حديثًا نبويًّا أصلًا يرجع إليه في تقرير قاعدة، أو أصل جديد، أو إثبات نص لغوي، وإذا أورد حديثًا ـ ولم يفعل ذلك إلا نادرًا ـ فإنما يورده للاستئناس به، أو الاستشهاد به فيما لم يخرم قاعدة [6] .
(1) تطور الدرس النحوي، د. حسن عون ص 45 ـ 46، القاهرة 1970.
(2) الاستشهاد والاحتجاج باللغة، د. محمد عيد ص 109، عالم الكتب، القاهرة 1988م.
(3) المدارس النحوية، د. شوقي ضيف ص 80، دار المعارف بمصر 1976م.
(4) الشواهد والاستشهاد في النحو ص 300 ـ337 عن تاريخ الاحتجاج النحوي بالحديث الشريف، د. فخر الدين قباوة ص 218، حلب 1425هـ ـ 2004م.
(5) ابن جني النحوي، د. فاضل السامرائي ص 131، دار النذير 1398هـ ـ 1969م.
(6) ابن جني النحوي ص 134.