(( اختلف علماء العربية في الاحتجاج بالأحاديث النبوية لجواز روايتها بالمعنى ولكثرة الأعاجم، وقد رأى المجمع الاحتجاج ببعضها في أحوال خاصة مبينة فيما يأتي:
الأول: لا يحتج في العربية بحديثٍ لا يوجد في الكتب المدونة في الصدر الأول كالكتب الصحاح الستة فما قبلها.
الثاني: يحتج بالحديث المدون في هذه الكتب الآنفة الذكر على الوجه الآتي:
1: الأحاديث المتواترة المشهورة.
2: الأحاديث التي تستعمل ألفاظها في العبادات.
3: الأحاديث التي تُعَدُّ من جوامع الكلم.
4: كتب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
5: الأحاديث المروية لبيان أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخاطب كل قومٍ بلغتهم.
6: الأحاديث التي عرف من حال رواتها أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى.
7: الأحاديث المروية من طرق متعددة وألفاظها واحدة )) [1] .
هؤلاء هم النحويون المتأخرون الذين أثاروا هذه الشبهة ـ فيما أعلم ـ وطفقوا يلتمسون لها العلل، وينقبون عن الأسباب، وكلهم من نحاة الأندلس المتأخرين كما ترى، ما عدا السيوطي، ولم أقف على من تابعهم من الخالفين. واستمرت الحال على ما كانت عليه عند جمهور النحاة إلى أن جاء العصر الحديث، فوجدت دعوى أولئك النفر آذانًا صاغية لدى كثير من الباحثين، فتلقفوها دون تمحيص ولا تحقيق، وأفسحوا لها
(1) مجموعة القرارات العلمية (3) مجمع اللغة العربية في ثلاثين عامًا 1932 ـ 1962هـ، ط. 1382هـ ـ 1963م، ص 3 ـ 4.