الصفحة 12 من 29

المكان على صفحات كتبهم، ولم يكادوا يخرجون عنها إلاَّ قليلًا.

وقد انتهت الدكتورة خديجة الحديثي في خاتمة كتابها (( موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف ) )إلى أنه يصح الاحتجاج بالحديث النبوي وفق الشروط التي وضعها المتأخرون والمحدثون؛ وبما ورد في الكتب المدونة في الصدر الأول مما جاء في كتب الأدب والبلاغة وغيرها محتجًّا بلفظها لغرض أدبي أو بلاغي، مستخلصين منها القواعد [1] .

الفريق الثالث: المجيزون:

ذهب جمهور النحويين إلى الاحتجاج بكلام رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، والاستدلال بألفاظه وتراكيبه لإثبات القواعد النحوية بلا قيد ولا شرط. ودليلنا في ذلك أمور:

الأول: أنهم لم يثيروا الاستشكال الذي أثاره ابن الضائع وتلميذه أبو حيان، ولو كانوا لا يعدّون الحديث النبوي موردًا من موارد السماع لنصّوا على ذلك في مصنفاتهم، كما فعلوا في الاحتجاج بالقراءات القرآنية، وبكلام العرب.

والثاني: أنَّا لم نر أحدًا منهم استثنى قسمًا من الحديث النبوي من الاحتجاج به، كما فعل المتوسطون.

والثالث: أنه لا يخلو كتابٌ من كتبهم من الأحاديث النبوية، وهي على قلتها تدحض مزاعم المانعين والمتوسطين، وسأذكر هاهنا نماذج تؤكد ما أقوله، ولن أعمد إلى الاستقصاء؛ فإنَّ ذلك يحتاج إلى كتاب كبير.

فسيبويه مثلًا قد عُثر في كتابه الذائع الصيت على عدد من الأحاديث

(1) موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث الشريف ص 427.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت