فهرس الكتاب
المتأخر )) [1] .
ومما يدل على تهافت هذه الدعوى أنَّ أبا حيان نفسه قد احتج بالحديث النبوي في مصنفاته النحوية، وبعضه استشهد به لإثبات حكم جديد أو لبناء قاعدة نحوية، ففي كتابه (( ارتشاف الضَّرَب ) )على سبيل التمثيل أكثر من ثلاثين حديثًا، وكتابه (( التذييل والتكميل في شرح كتاب التسهيل ) )زاخر بالأحاديث النبوية.
الشبهة الرابعة: عدم استشهاد النحاة المتقدمين والمتأخرين في البصرة والكوفة وبغداد والأندلس بالحديث الشريف:
هذا قولٌ لا دليل عليه، والواقع ينقضه؛ لأنَّ النحاة المتقدمين والمتأخرين ـ عدا من ذكرنا منهم ـ لم يختلفوا في الاستشهاد بالحديث، ولذلك نراهم قد أغفلوا بحث هذه القضية في مصنفاتهم، فليس فيهم نحويٌّ واحد ذهب مذهب أبي حيان، كما أننا لا نعثر بينهم على نحويٍّ استثنى قسمًا من الحديث النبوي فلم يحتج به، في حين تزخر كتبهم بذكر ما لا يؤخذ به من كلام العرب مما رواه اللغويون، وبقراءات القرآن الكريم التي ردوها وقضوا بضعفها، ولا يخلو كتاب من كتبهم من الأحاديث النبوية [2] ، وإن كانت قليلة، وهذا دليل قوي على حجية الحديث النبوي عندهم.
وبعد عرض القضية على هذا النحو الذي رأيناه نقول: إنَّ منهج النحويين المتقدمين والمتأخرين لم يُخرِج الحديث النبوي من دائرة مصادرهم اللغوية التي استنبطوا منها أصولهم في مسائل الإعراب والتصريف، ولم
(1) تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد 4: 243 (باب الفاعل) ، وانظر: بقية قوله في ص 241 ـ 243. وانظر: فيض نشر الانشراح ص 524 ـ 525.
(2) ذكر ابن الطيب الفاسي في كتابه تحرير الرواية ص 96، 98 كثيرًا من النحويين واللغويين الذين احتجوا بالحديث الشريف على سبيل التمثيل لا الاستقصاء.