الصفحة 27 من 29

يخالف في ذلك إلا نفر من متأخريهم، حتى إنه قد قيل: إنَّ الأمر لا يعدو أن يكون عاصفة كلامية انحصرت في ابن الضائع وأبي حيان والشاطبي والسيوطي.

لكنَّ هناك أمرًا ينبغي التذكير به، وهو قلة الأحاديث التي احتجوا بها في مسائل النحو إذا ما قيست بما استشهدوا به من كلام العرب. وقد دفعت هذه الظاهرة بعض النحويين والباحثين إلى التسمح في وصفها وتعليلها، فقالوا: إن النحويين لم يستدلوا بالحديث، لكن عدم استدلالهم به لا يدل على أنهم يمنعون ذلك، ولا يجوّزونه.

وعلة ذلك عند ابن الطيب الفاسي عدم تعاطيهم إياه [1] .

وسببه عند سعيد الأفغاني انصراف (( اللغويين والنحويين المتقدمين إلى ثقافة ما يزوِّدهم به رواة الأشعار خاصة انصرافًا استغرق جهودهم، فلم يبق فيهم لرواية الحديث ودرايته بقية ) ) [2] .

وجنح الدكتور محمد عيد إلى أنَّهم صرفوا أنفسهم عن الاحتجاج بالسنة قصدًا؛ لأن إحساسهم الشديد بتنْزيهها منعهم من تناول نصوصها بالتحليل واستنباط القواعد، فسكتوا عن الخوض في ذلك منذ البداية [3] .

وسكوتهم عن الخوض في مسألة الاستدلال بالحديث الشريف في مسائل العربية سببه عند الدكتور محمود فَجَّال أنه (( وقع في بعض الأحاديث شيء من الأساليب والتراكيب غير الجارية على ما شاع من الاستعمال العربي ) ) [4] . وهذا سبب غير مقنع؛ لأنَّ مثل هذه التراكيب

(1) تحرير الرواية ص 97.

(2) في أصول النحو ص 46.

(3) الاستشهاد والاحتجاج باللغة ص 113.

(4) الحديث النبوي في النحو العربي ص 101 ـ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت