الصفحة 3 من 29

استنبط منه النحويون أصولهم بكلام العرب، وأنَّ الدينوري فصَّل في حدِّه، فنص على أنَّ قواعد النحو مستمدة من كلام اللَّه تعالى في القرآن الكريم، وكلام فصحاء العرب، فهل يعني هذا أنَّ الفارسي قد قصر المادة التي أُخذت منها مقاييس النحو على كلام العرب، أو أنه أجمل في حدّه ما فصَّله الدينوري؟

فالذي نذهب إليه في حدَّ أبي علي أنه يريد بقوله: (( كلام العرب ) )الكلام العربي الفصيح، سواء أكان ذلك الكلام من القرآن الكريم أم من كلام العرب، والرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ منهم؛ لأننا إذا قصرناه على كلام العرب وحدهم يخرج منه كلام اللَّه ـ تعالى ـ لأنَّ القرآن ليس من كلامهم، والنحويون مجمعون على حُجِّيَّة كلامه ـ سبحانه ـ لا يجادل في ذلك إلا جاهل أو صاحب هوًى، ولا يلزم من عدم النص على الحديث النبوي في التعريف عدم الاستدلال به.

وأمَّا الدينوري فقد فصَّل في حدَّه للنحو ما أجمله الفارسي، ويندرج تحت قوله: (( كلام فصحاء العرب ) )كلام رسول اللَّه؛ لأنه ـ - عليه السلام - ـ من فصحاء العرب، بل هو أفصحهم.

والدليل على ذلك أننا إذا رجعنا إلى كتب النحو للنظر في المادة اللغوية التي استشهد بها النحاة وجدناهم يحتجون بالقرآن الكريم، والحديث النبوي، وكلام العرب.

وإذا نظرنا في مصادر السماع لديهم ألفيناهم قد فصَّلوا القول في شروط قبول القراءات القرآنية، والقبائل التي يؤخذ بلغتها من العرب، وأغفلوا ذكر الحديث النبوي، فإنني لم أجد أحدًا من النحويين المتقدمين في القرون الأولى من الهجرة النبوية أشار إلى قضية الاحتجاج به، ولم أعثر على نصٍّ لواحد منهم يبيِّن فيه موقفه وموقف أسلافه ومعاصريه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت