الصفحة 4 من 29

اعتماده مصدرًا لاستنباط القواعد النحوية على النحو الذي نراه منهم في حجيَّةِ القرآن الكريم وكلام العرب، فقد سكتوا جميعًا عن الخوض في مسألة الاستدلال بالحديث الشريف في مسائل العربية.

نظرة تاريخية: إذا ردَّدنا النظر في كتب الإعراب والتصريف التي صنَّفها النحويون المتقدمون ألفيناهم يستمدُّون معظم شواهدهم التي يستنبطون منها أصولهم من القرآن الكريم بقراءاته، وكلام العرب شعرًا ونثرًا، وأما شواهدهم من الحديث النبوي فهي قليلة جدًّا إذا ما قيست بما استدلوا به من القرآن الكريم وكلام العرب.

وقد اختلف النحويون المتأخرون والباحثون المعاصرون في أول من اتَّسع في اعتماد الحديث مصدرًا من مصادر السماع التي تثبت بها الأحكام النحوية:

فذهبت الدكتورة خديجة الحديثي إلى أنَّ ابن جِنِّيْ [ت 392هـ] هو (( أول من أكثر من الاحتجاج بالحديث كثرة فاقت من تقدمه، ووصلت إلى أكثر من أربعة أضعاف الأحاديث التي احتج بها أبو علي الفارسي ) ) [1] .

وذهب الدكتور محمد إبراهيم البنَّا إلى أنه سليمان بن محمد المالقي المعروف بابن الطراوة [ت 528هـ] ، وأنَّ تلميذه عبد الرحمن بن عبد اللَّه السُّهَيليّ [508 ـ 581هـ] قفا أثره في ذلك [2] .

وذهب ابن الضائع إلى أنه أبو الحسن علي بن محمد المعروف بابن خروف [ت 609هـ] [3] .

(1) موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث النبوي ص 148، د. خديجة الحديثي، بيروت 1981م.

(2) نتائج الفكر للسهيلي ص 14 (مقدمة المحقق) تحقيق: د. محمد البنا، دار الاعتصام 1404هـ ـ 1984م وابن الطراوة النحوي ص 307 د. عياد الثبيتي، الطائف 1403هـ ـ 1983م.

(3) شرح الجمل لابن الضائع (الجزء الأول: باب الإغراء) 1: 1121 تحقيق: يحيى البلداوي (رسالة دكتوراه في كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر) 1406هـ ـ 1986م. ونتائج الفكر ص 14 (مقدمة المحقق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت