الزمان لايقبل سيادته منهم أدلة ولا برهان ، فكان لا بد من إظهار هذه الأمور في الرد على فضيلة الدكتور:
أولا: أن سيادته سلك منهج المعطلين المشبهين من المعتزلة والمتكلمين عندما عطلوا الأدلة بحجة نفى التشبيه عن الله فجمعوا بين جريمتي التمثيل والتعطيل ، ولما حوصروا اضطروا للتأويل بغير دليل ، وطعنوا في السنة وتدوينها والتشكيك في أخبارها ، وهذا ما حدث من فضيلته عندما خلط الأمور في مقالته حيث سوى بين الشفاعة عند الله وما يتعلق بأحكامها وبين الشفاعة التى تحدث من الرعية لحكامها ، وقاس بينهما بقياس المماثلة الذى استخدمه أصحاب الملل الباطلة في قياس الغائب على الشاهد ولم يوحد الله ويفرده عمن سواه في مسألة الشفاعة ، فالشفاعة عند المخلوق ليست كالشفاعة عند الله ، فالمخلوق أحيانا يقبل الشفاعة إلزاما ، إما لوجود مصلحة تسعى إليها قرابته ، أو إلزاما من حزبه لتبقى عليه سيادته ، أو لفضل من المملوك على المالك ، أو قدرته علي زوال أوصاف أذن بزوالها الخالق ، أو التحكم في نقاط ضعفه بإزاعة أخباره ، وكشف ما هو مستور من سوء أسراره ، فيضطر الحاكم أو المالك إلى قبول الشفاعة من المحكوم ، والتغاضى عن العدل أو إنصافه المظلوم ، راغما بغير إذنه مجبرا شافعا مكرها لا مخيرا ، وهذه هى الفوضى والمحسوبية التى أشار إليها فضيلة الدكتور لما قاس الخالق على المخلوق وعقد الأمور .
أما رب العزة والجلال فمن هو صاحب الفضل عليه ؟ ومن الذى ساعده في إنشاء الخلق وافتقر إليه ؟ سبحانه لاشريك له في ملكه ولا ظهير له في تدبير خلقه ، إن العقلاء يقبحون الشرك ويعلمون أن الله على كل شئ قدير وكل شئ إليه فقير وكل أمر عليه يسير لا يحتاج إلى شئ: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }
[الشورى/11] .