رابعا: بعدما تبين أن الآيات السابقة التى أوردها سيادته إنما هى في الكافرين والمشركين ، وليست في أصحاب المعاصى من المسلمين ، فلا قيمة لما قاله في اتهام المحدثين: ( وهذه الثوابت القرآنية تتناقض تماما مع مرويات الأحاديث النبوية في كتب السيرة عن إخراجه لمن يشاء من أمته من النار مما يؤكد أن هذه الأحاديث موضوعة ولا أساس لها من الصحة ولا يمكن أن تكون قد صدرت عن النبى ) وتنبه أيها القارئ البصير ، ودقق النظر وأمعن التفكير في حديث الشفاعة يوم المصير ، فقد أنكره فضيلته بغير علم منه بالأسانيد وهو في الحقيقة حديث متواتر ، فإن كان يعلم معنى الحديث المتواتر فتلك مصيبة ، وإن كان يجهل فالمصيبة أعظم ، وينبغى لأمثاله من المشاهير قبل أن يتكلموا أن يتعلموا أو يسألوا ليعلموا ويفهموا ، فالبخارى ليس وحده الذى انفرد بإخراج أحاديث الشفاعة وإثباتها ، ولم يخل كتاب من كتب السنة من ذكرها ، وأنت الوحيد يادكتور خالفت الأمة بإجماعها وتصر على رد الشفاعة وإنكارها ، كفرقة المعتزلة وأشياعها من الخوارج المارقين .